نظرة إجمالية على الجانب الخصوصي في إيران: منزل عباسيان في مدينة كاشان

آنجيلا كورياس * – قبل ذهابي لمدينة أبيانة الجميلة قام أصدقائي من منظمة الأمة الموحدة غير الحكومية بدعوتي لزيارة إيران حيث كانوا قد خططوا للتوقف بمدينة كاشان وزيارتها, هذه المدينة القديمة التي تُعتبر كواحة وسط الصحراء يعود تاريخها للقرن الرابع قبل الميلاد, تُقدم هذه المدينة لزوارها نماذج لا نظير لها عن فن العمارة الصحراوية. تبعد مدينة كاشان عن مدينة طهران حوالي 228 كيلومتر, مكانٌ يجب التوقف عنده لما يوفره من فرصة كبيرة لإلقاء نظرة خاطفة وإجمالية على الجانب الخصوصي في إيران من خلالِ زيارةٍ لأحد بيوتها المحلية.

مرحباً بكم في كاشان

الفن المعماري في كاشان مُتكيف تماماً ومتطابق مع بيئته وأطرافه: فقد قامت الجبال من أحد الجوانب بإضفاء شريط من اللونٍ الأحمر عليها, ومن الجانب الآخر قامت الصحراء بإضفاء ألوانها الدافئة على هذه البيئة, هذه الألوان التي تم إستخدامها على نطاقٍ واسع في المدينة. وضعنا تلك النقطة في أذهاننا وقمنا بإعطاء أنفسنا الإذن للإطلاع على الجانب الخصوصي لعائلة عباسيان وذلك من خلال زيارة مكان إقامتهم الضخم.

مدخل المنزل

هذا البيت والذي من الواضح أنه ينتمي لعائةٍ ثريةٍ وذاتِ نفوذ تم بناءه حول فناءه الداخلي, فنوافذه وأبوابه وأقواسه تُطل على الداخل بدل أن تكون مطلةً على الخارج.

مكان الإقامة هذا تم بناؤه ليتلائم مع كافة الفصول بهذا الشكل؛ فالطوابق تحت الأرض والسفلية منه تُستخدم في فصل الصيف بغرض الفرار من حرارة الصحراء المُتقعة, بينما يلجأ السكان في فصل الشتاء للقسم الجنوبي من المنزل ليتمكنوا بذلك من الإستفادة من ضوء النهار قدر الإمكان.

الفسحة الجميلة القريبة من المدخل

البناء في الواقع ليس تاريخياً وليس بذلك القدر الكبير من القِدم, فعمره حوالي 200 سنة, عظمة هذا المنزل هي أول ما يلفت إنتباه الزوار ويجلب إنتباههم. أولاً ضخامة البناء والذي تم الحفاظ عليه بشكل جيدٍ جداً والفناء الذي تم تخصيصه لإستقبال الضيوف إضافة لحوض الماء الكبير في وسط الفناء وما يحيط به من حديقةٍ مزينةٍ بأناقة أضفت على المكان رونقاً مميزاً ومثيراً للإعجاب.

واجهة المنزل, من الداخل

في داخل المنزل كان هناك دليل يقوم بإرشادنا من أهالي المنطقة ولكن كان لدينا أيضاً حرية التجول كيفما شئنا وأين ما أردنا مما سمح لي وأعطاني الوقت الكافي لإلتقاط كل الصور التي أردت.

بدأ ضوء النهار يتلاشى شيئاً فشيئاً من دون أن أسمع صوت المؤذن, وبدأت أتسائل فيما إذا كان صوته ليس مسموعاً من هذا المكان الذي نحن فيه الأمر الذي بدا غريباً جداً وسط هذه البيئة المتدينة, أو لربما قد أعتدت على صوته بالفعل بعد مكوثي هنا في إيران لبضعة أيام وأصبح عادياً بالنسبة لي ولم أعد أنتبه له.

السقف داخل المنزل

ما زال لدي ذكريات جميلة عن المؤذن في آخرِ سفرٍ قمت به إلى اسطنبول, كنت أتوق لسماع صوته الشجي وأجلس أنتظره حتى تحين الساعة الرابعة صباحاً, لهذا السبب لم أفهم كيف أمكن للأذان أن ينتهي من دون أن ألحظه أو أسمع صوته.

بعد ذلك وعلى الرغم من أنني أدركت أنني لم أكن مخطأة حيال صوت الأذان فقد إرتاح بالي. بعد أن غادرنا منزل عباسيان لأداء فريضة المساء وقمنا بالتوجه إلى المسجد لأداء آخر صلوات ذلك اليوم.

في المسجد, وقت الصلاة

* آنجيلا كورياس هي مصورة حرة, وكاتبة رحلات ومراسلة لمجلة فوربس (Forbes) في مدينة روما الإيطالية, حيث تقوم بنشر مقالاتها وتقاريرها في موقعها الشخصي على الإنترنت “مطاردة ما هو غير مُنتظر”, على العنوان:

http://www.chasingtheunexpected.com

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association