بعد الظهيرة في لالِه- التوليب الخالدة

مهدیة جهانغیر – أحب امسيات حديقة لالِه. عشر دقائق سيراً على الأقدام من ميدان ولي العصر مروراً بجادة كشاورز الخضراء، أصوات سائقي سيارات الأجرة العالية للحصول على راكب من هنا أو هناك، الدراجات النارية التي تمر بتهور بين السارات في الزحام، المنتظرين في طوابير مطاعم الوجبات السريعة، المشاة المتجمعين عند موقف الباص انتظاراً للحافلة القادمة. المراكز التجارية والمحلات واصوات الباعةكل هذا يتلاشى لحظة عبوري بين أشجار تسطع بين أوراقها الخضراء أشعة شمس ما بعد الظهيرة.

Different type of plants side by side in Laleh garden

سميّت حديقة لالِه نسبة لإسم التوليب بالفارسية، أحد الأزهار المشهورة في إيران، هذه الأزهار هي التي تشكل هلالاً في العلم الإيراني والتي ترمز للشهداء. كواحدة من 800 حديقة في طهران، يقال انها تشبه حديقة سنترال باركفي نيويورك ويقال أيضاً أن تصميم القنوات المائية الحلزونية الشكل مستوحى من الحدائق اليابانية التي تكوّن مناظر طبيعية نموذجية مصغرة. مع ذلك، الممرات الضيقة بين أشجار الصنوبر المزروعة منذ ما يقارب نصف قرن مضت، وأصوات المياه الصادرة من النوافير هي اكثر إيرانيةً من أي شيء آخر.

ظل أشجار الصفصاف المتراقص هو الملاذ من شمس الظهيرة الحارقة في الصيف، كما أن النسيم هو المعانق الدائم للوجوه للمتعبة. معظم أيام الظهيرة في إيران لها طعم أيسكريم الزعفران، المشي في الحديقة هو المهرب من الضجيج وزحمة السير المعتادة في المنطقة المجاورة. لذلك فالجلوس تحت أشجار الصفصاف هو متعة للطلاب الذين يسيرون مسافات بعيدة حاملين كتبهم الثقيلة فقط ليدرسوا على العشب المنعش.

The narrow passageway

كما هي العادة لمرتادي حديقة شانغهاي، حديقة لالِه هي أيضاً مكان التقاء معروف للأصدقاء في طهران. فبعد أداء صلاة الجمعة، تقطع العائلات شارع كاركَر لتتناول طعام الغداء في الحديقة في بعد ظهيرة يوم جمعة كسول. يسترخِ كبار السن في استراحة لقراءة جريدة، فالتلوث والجنون في طهران يبدوان بعيدين جداً عن الحديقة. بحيث أن العامل قد يتوقف قليلاً عند الحديقة ليستلقي على المقاعد الخشبية لأخذ قيلولة وقد يصلي أحدهم تحت ظل شجرات عالية لا يبدو أنها تتأثر بفصل الخريف.

Green area in Laleh garden

تم الاعتناء بحديقة لالِه جيداً. المناطق الخضراء تتوازى مع وزارة الزراعة شرقاً، متحف إيران الوطني للسجاد من ناحية الشمال الغربي، ومتحف الفن الحديث غرباً. بالرغم من أنها سميت تيمناً بزهرة التوليب، إلا انها مليئة بأشجار الأكاسيا، رمز الخلود. وهذا ما ترمز اليه كل حدائق إيران. كل شيء له فصل، كما أن هناك وقت للتفتح، هناك وقت للذبول، كما أن هناك وقت للولادة، هناك وقت للموت، إلا أن حدائق إيران هي نموذج استثنائي لجمال خالد. هي ليست موسمية بل لكل المواسم. هي جنة عدن. مكان تتعدد فيه أنواع الراحة، للترفيه بنزهة مع العائلة وروحياً بالسير بعيداً بصحبة نسيم عليل،كالجنة على الأرض.

An exhibition in Laleh park marking Iran-Iraq war anniversary

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association