كهكیلویه وبویر أحمد

من آريوبرزن إلى مضيق تامرادي: رحلة عبر تاريخ محافظة کهکیلویه و بویر أحمد

كيجا * – في الواقع لقد كانت رحلتنا لمحافظة كهكيلويه وبوير أحمد أشبه ما تكون بالتجول في الطرقات والإستمتاع بمناظر المحافظة الطبيعية الخلابة. مدينة ياسوج هي مركز وعاصمة محافظة كهكيلويه وبويرأحمد, حيث كنا قد قضينا ليلتنا فيها وفي صباح اليوم التالي قمنا بالتوجه بإتجاه الساحة الرئيسية في المدينة والمُسماة بساحة آريوبزن, فقد كانت بلدية ياسوج قد أقامت هناك تمثالاً لآريوبرزن والذي يُعد واحداً من الأبطال في تاريخ إيران القديم حيث يعني إسمه تمجيد لإسم الآريين والذي يُكتب ويُلفظ في اللغة الفارسية الحالية على شكل آريابرزن.

Ario Barzan in Yasuj

ساحة آريوبرزن في مدينة ياسوج

 

لقد كان آريوبزرن أحد القادة العسكريين في الجيش الفارسي القديم والذي كان يقود الجيش الإيراني عند مداخل المدينة في مواجهة الملك الإسكندر المقدوني في  شتاء العام 330 قبل الميلاد,  حيث كان قد قُتل جنباً إلى جنب مع جنوده في منطقةٍ قرب مدينة ياسوج بعد ثلاثين يوماً من المقاومة والصمود في وجه المقدونيين القدماء.

Ario Barzan in Yasuj Closeup

صورة مُقربة لتمثال البطل الإيراني آريوبرزن في مدينة ياسوج

 

ثم من ياسوج قٌمنا بالتوجه إلى سبيدار ومن هناك تابعنا حركتنا بإتجاه مضيق تامرادي, لقد كانت الطرق في محافظة كهكيلويه وبويرأحمد جميلة ورائعة للغاية, لقد أثارت هذه الطرق دهشتنا وإعجابنا لدرجة أنه وعند بدءك بالقيادة ستنسى وجهتك وستضيع في جمال مناظرها الطبيعية الخلابة. قمنا بتناول وجبة الإفطار على طرف الطريق في أحضان الطبيعة ومن ثم قمنا بالإستعداد من أجل متابعة الرحلة إلا أن السيارة أصابها عطلٌ ما وكان لا بد من العودة إلى ياسوج من أجل إصلاحها, لذلك قام عددٌ من الأصدقاء بالذهاب إلى مضيق تامرادي مستعينين بالسيارات التي كانت تمر عبر الطريق إلا أنني قررت مع عدد آخر من الأصدقاء أن نذهب للوادي في وقتٍ لاحق ونصل متأخرين وفضلنا على ذلك السير قليلاً في هذا الطريق مستمتعين بالمناظر الطبيعية الساحرة, لقد كان الطريق هادئ فقد كان السياح قليلون وحركة الناس ضئيلة, لا أدري ماذا يجب عليّ أن أقول بالضبط هل كان ذلك مؤسف أم أننا كنا محظوظين.

The place we had breakfast

المكان الذي قمنا فيه بتناول وجبة الإفطار

 

تقع شلالات تامرادي على الطريق الموصل إلى كشساران على إرتفاع أكثر من 15 متر, وتبعد حوالي 55 كيلو متر خارج مدينة ياسوج التي تُعتبر عاصمة إيران الطبيعية. إن وجود أربع شلالات بإرتفاع 8-10 أمتار إضافة لوجود أحواض الماء والبِرك على إمتداد جريان الماء البارد والعذب لهذه الشلالات, كذلك وجود تلك الكهوف التي يعبر الماء من خلالها ويسقط قطرةً قطرة من سقفها وجدرانها وكل هذه الطبيعة الخلابة وأشجار البلوط والسنديان التي تحيط بالشلال, كل ذلك زاد من جمال المكان وأضفى عليه جاذبية خاصة.

ربما بسبب عدد السياح القليل الذين يرتادون هذه المنطقة بقيت هذه المنطقة محافظة على جمالها الطبيعي, الطريق هادئ بدون صخب ولا ضجة عدا أصوات العصافير التي كانت مسموعةً بوضوح. لقد كان الطريق الذي عبرنا من خلاله جميلاً لدرجةٍ لا تُصدق ولم نكن نشعر بالملل أو بالشبع من كثرة مشاهدتها والتحديق بها, ولكن لا بد أن أخبركم أن هذه الطرق رغم شدة جمالها إلا أنها في نفس الوقت قد تكون خطرةً أيضاً وبالأخص في الليل.

الصخور والجبال والمضائق والأشجار كل ذلك كان ممزوجاً مع بعضه البعض, بعد قليلٍ من التجوال والمشي حصلنا على سيارة من أجل التوجه للمضيق والإنضمام لأصدقائنا. كنت حينها قد أُصبت بالزكام وبسبب تناولي لبعض الحبوب أُصبت بالدوار وأصبحت حالي أكثر سوءً وأصبحت أشعر بفقدان الوعي حتى وصلنا نهايةً للمضيق, بمجرد وصولنا للمضيق ونزولي من السيارة تمددت على الأرض وجاء أصدقائي وساعدوني بوضع قطعةٍ من القماش لكي أستلقي عليها وغرقت بعدها في نومٍ عميق, كان ذلك تقريباً في الصباح حوالي الساعة 08:30 إلا أنني عندما إستيقظت كان الوقت حينها قرابة الظهيرة, مر الوقت مسرعاً وأنا نائمة من دون أن أشعر به على الإطلاق. بعد أن إستيقظت كان قد حان موعد تناول طعام الغداء حيث بدء الأصدقاء بالقدوم والتجمع واحداً تلو الآخر لتناول الحساء الذي كانت قد أعدته لنا إحدى السيدات في ياسوج (شله ماشكار), لقد كان ذلك الحساء لذيذاً ومقوياً بالفعل وجعلني أشعر بتحسنٍ كبير.

كان هذا الشلال واحداً من الشلالات الموجودة في مضيق تامرادي والذي كان الإقتراب منه يشعرني بالخوف والإحساس بالخطر وأنا لم أكن لأتحمل خطورة الموقف بطبيعة الحال لذلك قررت الإكتفاء بمراقبته من بعيد, لقد كان الشلال كبيراً ومنظره بالفعل كان مهيباً.

the road in Tang-e Ta Moradi

الطريق على إمتداد مضيق  تامرادي

 

لمحة تاريخية قصيرة عن مضيق تامرادي:

لقد كانت معركة مضيق تامرادي معركةً كبيرة نشبت سنة 1309 هجري شمسي بين قوات الجيش الملكي الإيراني بإمرة حبيب الله شيباني وبين قبائل بوير أحمد الذين ثاروا ضد قسوة الحكم الملكي بقيادة لهراسب باطولي, مير غلام شاه قاسمي, سرتيب خان وشكر الله خان وغلام حسين خان (حيث كان ثلاثتهم من أشراف بوير أحمد) حيث إنتهت المعركة بإنتصار قبائل المنطقة.

بعد أن قضينا وقتاً ممتعاً هنا واستمتعنا بجمال مضيق تامرادي تابعنا مسيرنا بإتجاه بلدة باشت, من أجل الوصول لباشت كان لا بد لنا من عبور الحدود بين محافظتي فارس وكهكيلويه, في الطريق مررنا بجانب نهر كان إسمه على الخريطة نهر شيو حيث توقفنا هناك قليلاً ثم واصلنا رحلتنا. لفت نظري منسوب مياه النهر والتي بدت لي وكأنها قليلة كما حال باقي الأنهار!

بعد إجتيازنا للنهر وبالضبط مكان إلتقاء حدود محافظتي فارس وكهكيلويه هناك نصل لجسر بريم (برين), كان جسراً قديماً ومهترءً نوعاً ما, جسر بريم هو واحد من جسور العهود الهخامنشية والساسانية التي تم بناءها قديماً في أماكن متعددة من النهر, حيث يُعد هذا الجسر آخر ما تبقى من جسور العهد الساساني والذي بقي صامداً حتى الآن, هذا الجسر عبارة عن 13 قوس وعمود حجري ضخم.

The ancient and the new bridges side by side in Tang-e Ta Moradi

جانب  من الجسور القديمة والجديدة التي تم إحداثها على النهر

 

لقد كان المكان الذي تم فيه إحداث جسر بريم واحداً من النقاط الإستراتيجية الهامة في العهود القديمة وحتى في الزمن المعاصر, تم إحداث هذا الجسر على نهرٍ جميل مملوء بالأسماك النهرية. ومع الأخذ بعين الإعتبار عمليات الترميم التي تم تنفيذها في هذا المكان فإن هذا البناء التاريخي أصبح أكثر جمالاً مما كان عليه في الماضي حتى أن المسافرين الذي يمرون من هذا الطريق الدولي الذي يصل محافظة فارس بمحافظة الأهواز عندما يشاهدون هذا المنظر البديع والتاريخي فإنهم يتوقفون في هذا المكان لبرهة من الوقت قبل أن يتابعوا رحلتهم.

نتابع طريقنا نحو بلدة باشت ولكن قبل وصولنا نقوم بالتوجه نحو أحد الأبنية التاريخية والذي كنا قد إستغربنا جميعاً من إسمه وكنا بإنتظار رؤيته لذلك قمنا بالتوجه نحو قرية شوش سفلا.

 

دو جور دو با:

بين البوادي والتلال الخضراء أطراف القرية كان هناك عمودان حجريان مرتفعان بعض الشي حيث يُطلق عليهما إسم جور دو با أو دو جور دو با, وطبقاً للرويات المتداولة بية السكان المحليين هنا فإن هذين العمودين هما آخر ما تبقى من معبد للنار كان موجوداً هنا في الفترة التي سبقت ظهور الإسلام. كانت قصة ممتعة كنا قد سمعناها من سكان القرية مفادها أن هذين العمودين يعودان لشابٍ وفتاة كانت قد حلت عليهما لعنة إمرأة عجوز فتحولا إلى عمودين حجريين.

Do goor-e Do Pa columns in Sush-e Sofla

العمودين الحجريين دو جور دو با في قرية شوش سفلا

 

نهايةً وصلنا إلى بلدة باشت, بإنتظار مجئ صبحٍ آخر لنواصل رحلتنا. . .

 

* كيجا هو اسم كاتبة رحالات إيرانية على الإنترنت. تمت ترجمة هذه المقالة من اللغة الفارسية للغتين العربية والإنجليزية عن طريق موقع الحلم بإيران  Dream Of Iran, تستطيعون قراءة هذه المقالة باللغة الفارسية من موقع المدونة على الإنترنت.

Continue reading

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association