ایران

ولائم شهر رمضان: الإفطار في إيران

مهدية جهانغير *إن تحضير طبق الـ شاميهو عمل صعب ويحتاج للمهارة. فقبل وضع المواد داخل المقلاة عليك صنع ثقب في الزاوية. ولجعله منتفخ ورقيق يتوجب عليك وبشكل دائم أن تقوم بصب الزيت الساخن على سطحه. لقد تعلمت هذه الحيلة من أمي والتي بدورها كانت قد تعلمتها من أمها أيضاً وبهذا الشكل فإن هذه الطريقة التقليدية المعقدة في طهي الطعام من الممكن أن تنتقل في الأسرة من خلالي إلى الجيل القادم. Continue reading

جُل آفرين: العودة للوطن لأول مرة

جُل آفرين رازي (Golafarin Razi) * – سألتني أمي ما هو شعرك الآن؟“, أجبتها: “لا شئ“. كُنا حينها نقف على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية, كان ذلك في صيف العام 2000م. كنت حينها في الثامنة عشرة من عمري وفي طريق عودتي ولأول مرة للوطن الذي ولدت أنا وأجدادي فيه بعدما كنت قد غادرته وأنا في الخامسة من عمري. لم أرغب بالبوح لأمي وإخبارها بما كنت أشعر فيه, لم أستطع في تلك اللحظة أن أُجيب على سؤالها. بدأت بالتحديق بناظري بإتجاه الأمام. فجأة فُتحت الأبواب, لقد كُنا في وسط مطار مهر آباد. كان الليل شديداً وحالك السواد, قبل أن أقوم بنزول الدرج وقفت للحظةً وبدأت بالنظر من حولي, لم أكن أعلم ماذا يتوجب عليّ أن أفعل الآن في هذا المكان وما هو الإحساس الذي يجب عليّ أن أشعر به, على أي حال فقد كنت هناك. Continue reading

بارغندان: حفل الافطار لدى الإيرانيين الأرمن

مهدیة جاهانغیر – صحن حساء كبير على طاولة الافطار يحتوي الكثير من الخضار المتنوعة. طاولة الافطار وقد تم تزيينها قدر المستطاع بالحساء وباقي أصناف الأطعمة الإيرانية اللذيذة والملونة. في الليلة التي تسبق شهر الصيام تقوم العائلة والأقارب بالجلوس حول طاولة واحدة من دون الالتفات لمكانة الشخص الاجتماعية أوالمالية, فهم جميعاً متساوون أمام الله عز وجل. قبل يوم واحد من بداية الشهر المبارك يبدؤون بالصيام. ولكن تمهل هذه ليست قصة عائلة إيرانية مسلمة. بارغندان هو احتفال أرمني قديم يشارك به الإيرانيين الأرمن جيرانهم ومن حولهم من المسلمين عيدهم.

Continue reading

آيد إينستون: مغامرتي في إيران

آيد إينستون * – في الأسبوع الماضي كنت أسير في شوارع طهران, كان هناك مكان للعبادة ورائي بقبةٍ فيروزية, وأمامي كان هناك جبل وقد كست الثلوج قمته. وإن قمنا بغض النظر عنهما فإن هذا الشارع كان من الممكن أن يكون أي منطقة من لندن (مع سطح عمراني أدنى), لكنه لم يكن كذلك, لقد كانت طهران في إيران. هذا المكان الذي لا تربطه مع المملكة المتحدة أي نوع من العلاقات الدبلوماسية, كما أنه وإضافةً لذلك فقد كُتب على موقع القنصلية البريطانية على الإنترنت عبارة غير ودية تقول: “لا تذهب إلى هناك”.

إذاً, فما الذي كنت أفعله هناك من بين كل تلك الأماكن المتاحة؟

The 20 foot high banner advertising the conference in Tehran

لوحة إعلانات عن مؤتمر في طهران بإرتفاع 20 قدم

البعض من أصدقائي ومنذ العام 2009م كانوا قد أتوا لهنا عدة مرات للمشاركة بالمؤتمرات الكبيرة التي عُقدت في إيران. لم يكن أحد قبل ذلك قد طلب مني المشاركة في مثل هذه المؤتمرات لذلك لم يسبق لي وأن فكرت في هذا الأمر. ولكن وفي ربيع هذا العام (2012م) تم الطلب مني وبشكل مباشر أن آتي وأشارك في أحدها ورأيت أنه من الأفضل المشاركة وصممت على المجئ.

يتم تنظيم هذه المؤتمرات من قبل “سبهر تافرديان” (Sepehr Taverdian) وهو رئيس واحدة من الشركات القليلة والمعدودة في إيران التي تقوم بتنظيم مؤتمرات دولية كبيرة, كذلك فقد كان يعمل مترجماً سابقاً لدى الحكومة ولهذا السبب تم إعطاءه حريةً كاملة ليقوم بإستقطاب وجلب المتحدثين والخطباء من مختلف أنحاء العالم إلى إيران. ففي الشهر الماضي براين ترسي (Brian Tracy) وهو أحد الخطباء العالميين المشهورين في المجال التجاري كان قد جاء إيران. وفي هذا السياق تم منح سبهر شهادة دكتوراة فخرية من إحدى الجامعات الأمريكية تقديراً للإنجازات التي حققتها شركته.

ولكن ومنذ العام 2009م وحتى الآن فهناك الكثير من الأشياء قد تغيرت, مع إزدياد القلق الدولي إزاء البرنامج النووي الإيراني ورأي المجتمع الدولي الحازم تجاهه وخاصة “إسرائيل”, إضافة للعقوبات التجارية المفروضة على إيران من قبل الإتحاد الأوروبي وأمريكا. كان هناك الكثير من الأسئلة التي تراودني, هل سيكون من الآمن ذهابي إلى هناك؟ وهل ستكون المواضيع التي سأقوم بعرضها مفيدة (خاصة مع وجود الترجمة الفارسية والتي ستتم في نفس الوقت)؟ على العموم, هل كان عليّ أن أذهب؟

هل كان عليّ أن أذهب؟ إن الذهاب لإيران لا يُعتبر إنتهاك للعقوبات التجارية المفروضة كما أنه لم يكن من الأمور المحظورة. المجئ إلى هذا البلد كان تجربةً قيمة بالنسبة لي وآمل أن يكون المستمعين قد إستفادوا مما قدمته لهم. لقد كانوا سعداء جداً وممتنين لحضوري, يمكن إعتباري كنوع من الوساطات غير الرسمية لنشر السلام والمحبة والتبادل الثقافي. كان من الواضح أنه لا يوجد ضمن هذه الزيارة أي نوع من الأجندات السياسية, فقد كانوا قد أخبروني أن نقوم بتجنب الإشارة إلى السياسة أو الدين أو الجنس. لكن هذا لم يكن بالأمر الصعب إذ أن هذه المواضيع لا ترتبط بالتجارة بشكلٍ من الأشكال.

من وسط طهران

سواء أكنا نعتقد أنفسنا متحدثين متخصصين وخبراء في مجال إدارة الأعمال مع خبرةٍ ذات قيمة أم لا, فإننا بالتأكيد متحدثين تحريكيين (رغم أن الجميع تقريباً قد إلتف حول هذا المصطلح). فما أعنيه هو أن وظيفتنا الأساسية هي العمل على الإلهام وتحريك وتحفيز المستمعين لتغيير أو عمل بعض الأشياء, وإلا فإن هذا المؤتمر سيكون عبارة عن 60 دقيقة من التسلية.

سيصبح هذا المكان أكثر متعة, فقد كانوا قد أخبروني أنه سيأتي ضمن الحضور ممثلون عن وزارة الثقافة مما يمكن إعتباره نوع من الشرطة السرية, بإعتقادي الشخصي أنهم كانوا هناك للتأكد من أننا لن نقوم بالتحريض أو التحدث بما يسئ للدولة أو الإسلام. لقد كنت حريصاً تماماً على أن لا أقوم بفعل أي من تلك الأمور, لأنك أساساً تحترم  ثقافة البلد الذي حللت ضيفاً عليه  بالإضافة لأنني لا أود أن أقوم بإزعاج أي شخص في أي مكان, على أي حال.

ولكن وكما تعلمون, فإن كنتم من متابعي ما أقوم به لفترة من الوقت فأنا دائماً أقوم بالتحدث عن الإبداع, عن الإبتكار, أتحدث عن كسر الحواجز وتخطي العقبات وتحطيم القيود التي تُقيد التحرر الفكري لدينا. مع كل ما سبق, هل إستطعت تقديم مشاركتي من دون أن أقوم بإثارة الغضب أو الإساءة لثقافة مختلفة و لمعتقداتها؟

الجواب على هذا السؤال لا يكمن عندهم, بل عندي. برأيي الشخصي كم كنت مبدعاً؟ هل إمتلكت من الإبداع ما يكفي لأن أكون قادراً على مواجهة هذا التحدي بشكل مناسب؟

لقد إتخذت قراري للقيام بهذه الخطوة والمجئ حيث كان إلى جانبي صديقي العزيز “جيف رم” (Geoff Ramm) المتحدث والخبير في مجال التسويق ويشغل حالياً منصب رئيس إتحاد المتحدثين المَهَرَة والذي كان قد جاء إلى إيران ثلاث مرات قبل ذلك, بالإضافة لوجود “آلان استيفنز” (Stevens) المتحدث الدولي والمدرب الإعلامي ذو الشهرة الكبيرة, لقد ساعدني كثيراً وجودهما إلى جانبي.

منظر من فندق طوبى, طهران

ولكن كنت مضطرباً في البداية. ففي الشهر الماضي كنت قد ألقيت كلمة الإفتتاح في مؤتمر إتحاد المتحدثين المهرة, وقد كنت قد رأيت سبهر وقد جاء لهناك وشاهد العرض. ما قمت بعرضه هناك لم يكن من المقرر أن أقوم بعرضه أمام رجال الأعمال في طهران. وليبقى سراً بيني وبينكم فأنا لا أعتقد أن سبهر قد أُعجب بما قمت بتقديمه وظننت  حينها أن كل شئ قد تم لغيه.

ولكن ما قاله لي أنني لن أستطيع أن أقوم بعملي مع وجود الغيتار. عندها قلت مذعوراً: لا أُحضر الغيتار؟ ولكنه لي!  هو فني, هو خاصتي. . .

كان يجب أن أقوم بوضع نفسي جانباً والإلتفات للمستمعين وما يريدونه وما هم بحاجةٍ إليه, فالأمر لا يتعلق بي. هل يمكنني تقديم المحاضرة من دون الغيتار؟ ولكن وبطبيعة الحال! فالمهنية بداخلي هيّ من إنتصر بالنهاية, وهي من حفزني  على الإستمرار.

لم نتمكن من الحديث عن الدين أو السياسة, لكن ذلك لم يمنعنا من التفكير بهما.كان لدينا خوف من نتائج الإنتخابات الإمريكية وفيما إذا سارت بإتجاهٍ واحد مما قد يُعتبر بمثابةِ ضوءٍ أخضر للقيام بتغيير جذري في المواقف تجاه بعض الدول. عندما وصلنا هناك لم يكن لدينا أخبار وعلمنا عبر رسائل البريد الإلكتروني أن أوباما قد فاز بالإنتخابات, لكن على أي حال فأي من أصدقائنا الإيرانيين لم يكن مهتم بالفائز.

عندما وصلت هناك كانت جميع مخاوفي قد تبددت بمجرد رؤيتي لـ “جف” حيث كان قد جاء قبل ذلك ثلاث مرات لإيران بالإضافة لكونه من نفس عمري. وبمجرد لقائي به بدأنا بتبادل الآراء حول فلم حرب النجوم (Star Wars) والمقاطع المشابهة لما نحن فيه الآن, حاولنا تشبيه مقاطعه بوضعنا الحالي. حيث قمنا بتشبيه السفر والمجئ لإيران بالمجئ إلى “Tatooine” (أحد الكواكب الحارة في فلم حرب النجوم) وبذلك سرعان ما أصبحت الأمور محببة أكثر, ولكن آخر مرة كان جف قد جاء بها إلى هنا كان في مثل هذا الوقت من السنة حيث كانت سماكة الثلج حوالي الثلاثة أقدام لذلك كان من الأصح أن نقول أننا قد جئنا لكوكب ” Hoth ” (أحد الكواكب الباردة في فلم حرب النجوم).

إستمر المؤتمر قرابة اليومين بحضور أكثر من 750 مستمع. كان اليوم الأول قد إنتهى وبدأ اليوم الثاني, كانت محاضرتي الأولى عن العلامات التجارية والثانية عن الإبداع. كانت تنتابني لحظات أشعر بها أن هذا المؤتمر كما باقي المؤتمرات إلا أنه كان هناك ما يذكرني أننا في مكانٍ مختلف, ففوق خشبة المسرح (كذلك في جميع غرف هذا المكان) كانت صورة معلقة لآية الله الإمام الخميني قائد الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979م والذي توفي في العام 1989م, إضافة لصورة مُعلقة إلى يسارها لآية الله الخامنئي (وفي بعض الغرف تم الجمع بينهما في صورةٍ واحدة).

السيدات اللواتي قمن بالمساعدة في إجراء هذا الحدث قُمن وكما هو الرسم بإرتداء المانتوهات الطويلة والحجاب الذي يقوم فقط بإظهار الوجه.

سوق مسقوف في طهران

كانوا قد أخبرونا أنه يجب تجنب لمس أي إمرأة حتى ولو كان بقصد المصافحة, قاعدة سهلة لكن تطبيقها كان يحتوي على شئ من الصعوبة, فبعد إنتهاء المؤتمر  تجمهر حولنا الكثير من الناس, الجميع كان يريد أن يلتقط معنا الصور بشكل جماعي أو منفرد, عندما قلت الجميع فأنا بالفعل كنت قد قصدت الجميع. لم يسبق وأن تم تصويري بهذا المقدار, حتى أنه قد تم تصويري أكثر من يوم عرسي, أعتقد أن أكثر من 1000 صورة قد تم إلتقاطها لي. إنه نوعٌ من التحقير للذات أنه أفكر هكذا لكنني أعتقد على الأرجح أن هذا لن يتكرر معي ولن يتم الإحتفاء بي مرة أخرة بكل هذا المقدار.

كما حدث معي في حفلة البيتلز “Beatles” في العام 1964م في أمريكا. ومن قبيل الصدفة فقد كنت مرتدياً قميصاً وبنطالاً شبيهاً باللباس الذي كان بيتلز يرتديه في كليبه الذي حقق نتائج مبيعات كبيرة “Ed Sullivan”, (لم يلحظ أحد ذلك عدا آلان استيفنز والذي كان متعهد حفلات). على أي حال, فقد جعلني ذلك أشعر بحالةٍ جيدة.

الناس الذين شاهدتهم والتقيت بهم كانوا ودودين ولطفاء وقد بدت عليهم السعادة لوجودنا هناك. لقد كنت قد ذهبت للكثير من الأماكن الغريبة والعجيبة, وأينما ذهبت كنت أجد الشئ نفسه, أليس كذلك؟ أنا متأكد من أنكم أنتم أيضاً لاحظتم نفس الشئ. فالناس هم الناس أينما ذهبت.

يوجد الكثير من المفارقات في إيران من نواحٍ كثيرة. وعلى الأغلب فإن وطأة العقوبات وشدتها سوف تزداد كما أن الأوضاع الراهنة سوف تتغير بشكل لا يمكن التنبؤ بها, وكما هي العادة فإن الناس العاديين هم أول من سيتضرر ويتأذى. بعض من الشركات الذين تحدثنا إليهم كانوا قد أوضحوا أن الأوضاع تتغير بالنسبة لهم بالفعل.

كما أنني أتوجه بالشكر لسبهر وفريقه المذهل ولجميع الناس الودودين الذين إلتقيت بهم في إيران.

وأنا أقول هنا أننا “حلاليّ مشاكل محترفين” ونحن كذلك, كما أننا أيضاً صانعي سلام محترفين. فالإبداع والتسوق والأعمال التجارية  هي أدوات للسلام, وكانت كذلك لآلاف السنين. حيث مكنت أولى الحضارات من أن تنهض وتزدهر  وتبني المدن وتعيش فيها بعزة نفس بدلاً من الجلوس خائفين في الكهوف.  لقد وجدت بأن الفرس كان لهم تاريخ مجيد. كما أننا جميعاً لدينا تاريخ مُشترك أقرب مما يمكنكم تخيله, وأنا ومن دون أي رياء آمل أن يكون لدينا مستقبل مشترك حيث يمكن لذريتنا الإشارة للوراء والقول: “نعم كان هناك نقطة تحول وهي التي أدت لتحقيق الأفضل”.

في مقالتي القادمة أود أن أقوم بإطلاعكم على الأمور التي قمنا بتغطيتها في سياق المؤتمر بالإضافة لمقاطع الفيديو والصور الرائعة التي قمت بإلتقاطها والتي سأقوم بإضافتها في وقتٍ لاحق.

صحيح, بالمناسبة, المكان الذي كنا فيه كان آمناً بالكامل وقد تم الإعتناء بنا هناك طوال الوقت (ربما بإستثناء سيارات الأجرة التي كانت تقوم بمسابقات فيما بينها, حيث كنت قد قمت بإلتقاط فيديو حول ذلك وسأقوم بإضافته في وقتٍ لاحق لكي يتسنى لكم مشاهدته, لذا إبقو في الجوار. . .).

* آيد إينستون مدير مبدع وخلاق, متحدث وخطيب ماهر. زار إيران في تشرين الثاني نوفمبر من العام 2012م. تستطيعون قراءة المزيد على موقعه على الإنترنت أو على مدونته الخاصة.

شارع الأزياء, النمط الإيراني للحجاب

مهدیة جهانغیر – ملون, أنيق, جميل ونابض بالحياة. أغلب ما تصور وسائل الاعلام المجتمع الإيراني على أنه مجتمع رمادي تنعدم فيه الألوان وفيه يتم إجبار النساء على إرتداء الملابس السوداء من الرأس حتى رؤوس الأصابع, بتصوير يشبه نوعاً ما الألبسة التي يرتديها الناس في بعض الدول كالسعودية مثلاً. النساء الإيرانيات ومنذ أن جاء الاسلام كان لهن طرقهن ومذاهبهن الخاصة في ارتداء الملابس. في الوقت الحاضر إنهن يحاولن خلق شيئ خاص يحافظن فيه في الوقت نفسه على النمط الإيراني في ارتداء الحجاب, جميل مشابه لحد كبير لما هو عليه عند العديد من المسلمين في البلدان المسلمة الاخرى. فما هو نمط الحجاب الإيراني؟

Continue reading

دليل اللغة الفارسية: كيف نقوم بإلقاء التحية والتعريف بالنفس

اللغة الفارسية هي اللغة الرسمية في إيران البلد متعدد اللغات, وكل الإيرانيين يتحدثون هذه اللغة إلى جانب لغتهم الأم. على الرغم من أن اللغة الفارسية إقترضت من اللغة العربية 28 حرف من أصل 32 إلا أنها لغةٌ مختلفة تماماً عن اللغة العربية, وحتى أن الحروف في اللغة الفارسية يتم تلفظها بشكل مختلف عن اللغة العريبة. هذه اللغة بسيطة نسبياً وسهلة الفم كما أن قواعدها ليست بتلك الدرجة من التعقيد فالأسماء والأفعال ليس لها جنس. هذه اللغة لديها شكلين أحدهما رسمي والآخر غير رسمي, في هذه المقالة سأقوم بإعطاء بعض التوضيحات على اللغة الفارسية غير الرسمية أي تلك العامية التي يتكلم بها الناس في الشارع ضمن محاوراتهم اليومية, وفي الوقت نفسه سأقوم بالإشارة أيضاً لبعضٍ من العادات الثقافية وشرحها.

عندما تقابل شخصاً إيرانياً عليك أن تقول له: “سلام”, وغالباً ما يقوم الطرف المقابل بتحيتك برفع يده لمصافحتك أو بالقيام بمعانقتك والذي يُعتبر تقليداً شعبياً شائعاً في منطقة الشرق الأوسط ويقول لك: “خيلي خوش آمديد” (أي: أهلاً وسهلاً), ولكن لا تحاول أن تقوم بمصافحة إمرأة ما لم تقم هي بالمبادرة لذلك أولاً.

في اللغة الفارسية من أجل الإشارة للرجل يستخدمون لفظ “آقاي” + إسم العائلة (أو الإسم مع إسم العائلة مع بعضهما), وللمرأة يستخدمون لفظ “خانم” + إسم العائلة (أو الإسم مع إسم العائلة مع بعضهما), ومن باب الإحترام يستخدمون صيغة الجمع في الضمائر والأفعال.

وإذا قام أحد بسؤالك عن أحوالك قائلاً: “خوبي؟ حالت چطوره؟” (أي: هل أنت بخير؟ كيف حالك؟), في الجواب تقول له: “خوبم, ممنون. وشما؟” (أي: أنا بخير, شكراً. وماذا عنك؟).

وإذا كان الشخص الذي تتحدث إليه لا يعرف إسمك فعليك أن تقوم بتقديم نفسك له قائلاً: “من – إسمك – هستم” (أي: أنا – إسمك -) ثم تقوم بسؤاله عن إسمه بهذا الشكل: “اسم شما چیه؟” (أي: ما هو إسمك؟), وعندما يقوم بالإجابة ويُعرف بنفسه ترد عليه قائلاً: “خوش وقتم” (أي: تشرفت بمعرفتك).

هل كان ذلك سهلاً؟ الآن إن كنت تُفضل مواصلة الحديث باللغة الإنجليزية التي تُتقنها وتتكلمها بطلاقة أكثر فقم بسؤاله: “شما انگلیسي حرف مي زنيد؟” (أي: هل تتكلم الإنجليزية؟), فإن قال: “بله” (أي: نعم) فتستطيع أن تسترخي وتأخذ نفساً عميقاً, وإن كان لا يستطيع فسيجيبك قائلاً: “نه/ كمي” (أي: لا/ قليلاً).

وإذا قام بسؤالك: “كجايي هستى؟” (أي: من أين أنت؟), فإن كنت أمريكياً على سبيل المثال فيجب أن تقول له: “من آمريكايي هستم” (أي: أنا أمريكي), وإن كنت هندياً فيجب أن تقول له: “من هندي هستم” (أي: أنا هندي).

وجواباً على سؤال: “چه خبر؟” (أي: ما الأخبار؟) عليك الإجابة بالقول: “چیزي خاصي نيست” (أي: لا يوجد شئ مهم).

قد يقوم الإيرانيون بسؤالك عن رأيك ببلدهم: “ايران رو دوست داشتي؟/ از ايران خوشت آمده؟” (أي: هل أحببت إيران؟/ هل أعجبتك إيران؟), والذي في أكثر الأحيان يكون جواب ذلك السؤال على هذا النحو: “ايران كشور جالبيه” (أي: إيران بلد مثيرٌ للإهتمام).

وجواباً على سؤال: “شغلت چیه؟” (أي: ما هو عملك) عليك أن تقول له مثلاً: “من مترجمم/ تاجرم/ خبرنگار هستم” (أي: أنا مترجم/ تاجر/ صحفي).

الإيرانيون يستخدمون الكثير من عبارات المجاملة والمبالغة أثناء قيامهم بأداء التحية والسلام والسؤال عن الأحوال وحتى لأجل وداعٍ بسيط. لذلك ففي إيران غالباً تستغرق هذه الآداب الكثير من الوقت.

فعلى سبيل المثال: “حتماً بيا پيش ما” (أي: حتماً قم بزيارتنا), وإن قلت له: “شما خيلي مهربان هستيد” (أي: هذا لطفٌ كبير منك), فسيجيبك قائلاً: “خواهش مي كنم, مهرباني از خودتونه, قدمت روي چشم” (أي: العفو, اللطف من صفاتكم, خطواتك على عيوننا – المقصود: أنت دائماً موضع ترحيب -).

بالنسبة للأجانب فغالباً ما يكون إستعمال هذه المجاملات الإيرانية أمراً متعباً وصعباً إلا أنهم ومع مرور الزمن يعتادون على ذلك وحتى أنهم سيحبونها وسيجدونها شيئاً ممتعاً.

وإذا ما كنت متأخرعن موعد ما ويتوجب عليك الذهاب فستطيع وبشكل مؤدب أن تقول: “ببخشيد, من ديرم شده. بايد بروم. اما برمي گردم. بعداً مي بينمت” (أي: المعذرة, لقد تأخرت. يجب عليّ أن أذهب. ولكنني سأعود. أراك لاحقاً).

وفي أثناء مصافحتك ومعانقتك لهم قُم بشكرهم مرة ثانية وودعهم قائلاً: “خيلي ممنون. خدا حافظ” (أي: أشكركم كثيراً. في أمان الله).

Continue reading

النصف من شعبان: عيد للثقافة والإيمان

مهدية جهانغير – مجموعة من الشباب مشغولة بتوزيع الأطعمة والمشروبات في الشوارع, لقد كانوا يوزعون أكواب العصير والحلوى على السيارات المارة من هناك ويقولون لهم: “دهانتان را شیرین کنید!” (أي: حَلّو أفواهكم!). فاليوم وطبقاً للتقويم الإسلامي يصادف الخامس عشر من شعبان, الإيرانيون يحتفلون بهذا اليوم الذي يصادف يوم ولادة الإمام المهدي ‹عج› (الإمام الثاني عشر عند المسلمين من أتباع المذهب الشيعي).

 

فكلمة المهدي وطبقاً للعرف الإسلامي تعني ذلك الشخص الذي سيأتي في آخر الزمان جنباً إلى جنب مع النبي عيسى عليه السلام بعنوان مخلص ومنقذ للبشرية قد تم الإشارة إليه في الكثير من الأديان ليقوم بهداية الناس إلى طريق الرشد والصلاح وليملأ الأرض نوراً وعدلاً. فثقافة المهدي موجودة عند كُلٍ من المكتبين الشيعي والسني على الرغم من وجود بعض الإختلاف في الروايات بينهما.

النصف من شعبان هو واحد من أهم المناسبات التي يُحتفى بها وبشكل واسع في إيران, ففي كل عام تُقام على شرفها الكثير من الإحتفالات في جميع أنحاء البلاد. حيث يقوم الإيرانيون بتزيين الشوارع وإضائتها بالمصابيح, كذلك يقوم الناس في هذا اليوم بالتمتع بمشاهدة عروض الألعاب النارية وبخاصة تلك التي تُقام من على برج ميلاد في طهران والذي يُعد رابع أطول برج إتصالات في العالم. كذلك وفيما يتعلق بثقافة الإنتظار تُقام العديد من الحفلات الموسيقية كتلك التي تمت إقامتها هذا العام في مدينة تبريز.

 

يحتفل الإيرانيون في كل مكان من إيران بطرقٍ مختلفة. ففي اليوم الذي يسبق هذا العيد يقوم الناس في مدينة بيرجند في محافظة خراسان الجنوبية بزيارة المقابر, حيث يُسمى هذه الرسم بـ “چراغ برات” (أي: مصباح لأجلك), حيث يقومون بغسيل رخام القبور, إضاءة الشموع وتلاوة القرآن. كذلك يقوم الكثير من الإيرانيين بالذهاب لمسجد جمكران والذي يقع في ضواحي مدينة قم حيث يُعد أحد أماكن الزيارات المشهورة لدى الشيعة ويولونه أهمية خاصة. أما في مدينة يزد, فيُقام هذا العيد بطرقٍ مختلفة, ومن بين تلك الثقافات والعادات المختلفة التي قام الإيرانيين بإدخالها على هذا الإحتفال فالناس في مدينة يزد لهم طريقتهم المميزة والخاصة.

 

تقع مدينة يزد في وسط إيران ومحاطة من جوانبها بالصحراء والبادية. فاليزديين وجيلاً بعد جيل قاموا بالتكيف مع نمط الحياة هذا وحولوا المدينة من الناحية المعمارية والعمرانية لمكانٍ جميلٍ جداً وفريدٍ من نوعه. ففي مدينة يزد من أجل الإحتفال بولادة الإمام الهدي عليه السلام ووفقاً للتقليد السائد هناك يقومون بتثبيت الثريات والمرايا في سوق الشاه غلام علي.

 

شهد سوق الشاه غلام علي أياماً أفضل في السابق, فقد كان هذا السوق في يومٍ من الأيام واحداً من أكثر المراكز التجارية شهرةً في مدينة يزد. ولكن في وقتنا الحاضر لم يعد لهذا السوق تلك الشهرة والشعبية التي كانت له في السابق, ولكن ومع ذلك فهو يصبح كثير الإزدحام في النصف من شعبان. فالناس يأتون لهذا المكان ليشاهدوا أصحاب المحال التجارية هناك في السوق وهم يعملون بجد, وليشاهدوا الثريات التي تتدلى من السقف القوسي للسوق, كذلك المرايا التي تم تثبيتها على جانبيّ الجدران ضمن إطارات خشبية. حيث تسمى هذه المراسم بـ “آينه بندي” (أي: تركيب المرايا).

تركيب المرايا في يزد له تاريخ طويل. فمدينة يزد ومع وجود الصحراء المحيطة بها بقيت محمية بشكل أو بآخر من الهجوم الثقافي الخارجي لداخلها, لذلك بقيت محفوظة وأقل تأثراً بالثقافات الخارجية. في الماضي كان تزيين الشوارع والطرق بالمرايا في معظم الأعياد والمناسبات أمراً شائعاً في مدينة يزد, إلا أنه وفي هذه الأيام لا يتم إلا لأجل الإحتفال بولادة الإمام المهدي عليه السلام.

 

على أي حال فهذه التزيينات لا تتم فقط في سوق الشاه غلام علي. فهناك مسجد معروف في شارع الإمام المهدي (عج) يُسمى بمسجد “صاحب الزمان”, ولهذا السبب يتم تزيين هذا الشارع بالمرايا والسجاد التي يقوم الأهالي بتأمينها لهذا الغرض. كذلك ومن بداية هذا الشارع وحتى نهايته يقوم الناس هناك بتوزيع الطعام والعصير للآخرين, كما أن هذا المكان في النصف من شعبان يصبح مزدحماً بشدة لدرجة أنه لا يُسمح للسيارات بالعبور من خلاله.

كذلك هناك شارع آخر يتم تزيينه بهذه المناسبة وهو شارع موسى بن جعفر, حيث يقع هذا الشارع على الطريق الدولي الذي يصل الشمال بالجنوب وتمرعبر هذا الشارع العديد من السيارات بهدف الدخول إلى المدينة أو الخروج منها. فعلى جانبيّ هذا الطريق يقوم الأهالي في كل عام تماماً وكما باقي الأماكن في إيران بإقامة مواقف خاصة يقومون فيها  بتوزيع الحلوى والعصير والشوكولا إضافة للحلويات التي تشتهر مدينة يزد بها بين الناس قائلين لهم: “حَلّو أفواهكم”. حتى وإن كانت هذه الجملة هي من إحدى التعابير الفارسية التي تندرج ضمن المجاملات الإيرانية ولكن ففي نهاية هذا اليوم تماماً كباقي الأعياد التي يقوم الإيرانيين خلالها بتوزيع الحلوى كنوعٍ من عاداتهم وتقاليدهم فالأفواه وبكل تأكيد سوف تتحلى.

الفريق الوطني الإيراني لكرة القدم: عينة مُصغرة من المجتمع الإيراني

مهدية جهانغير * – على أحد الأرصفة كان هناك رجلٌ مشغولٌ برسم وجوهٍ للأطفال والكبار مستخدماً ألوان العلم الإيراني الثلاثة في الوقت الذي كان فيه عشرات الأشخاص يُلوحوّن بالأعلام الإيرانية في كل زاوية من الشارع. كما قامت كذلك مجموعة من الشباب بإنشاء حاجز بشري تقوم بفتح الطريق والسماح للسيارات بالمرور بشرط أن يقوم أصحاب السيارات أنفسهم بالسماح لهؤلاء الشباب بأن يكتبوا بالبخاخات على الجزء الخلفي من السيارة كلمة “إيران”. كان الحشد يهتف: “إيران, إيران! البرازيل نحن قادمون”.

كانت الأشياء الجيدة تتوالى في هذا البلد واحدة بعد الأخرى, ففي هذا الأسبوع قام الإيرانيون بالنزول إلى الشارع مرتين, مرةً نتيجة لمشاركتهم بنسبة 74% في الإنتخابات الرئاسية الحادية عشر وفوز حسن روحاني, والمرة الثانية كانت في يوم الثلاثاء نتيجة تأهل الفريق الوطني الإيراني لكرة القدم للمشاركة ببطولة كأس العالم 2014 التي ستُقام في البرازيل. فقد فازت إيران في المباراة التي جمعتها في المجموعة A مع منتخب كوريا الجنوبية بهدف مقابل لا شئ ولتتربع إيران بذلك على صدارة هذه المجموعة الآسيوية. الناس في تلك الليلة بقوا لساعات طويلة في الشوارع قبل أن يقرروا بالنهاية الذهاب لمنازلهم. كان الإزدحام شديداً وحركة المرور ثقيلة جداً في أكثر الشوارع الرئيسية ولكن لم يكن أحد قلق أو غير مرتاح لذلك, فالوجوه كلها كانت سعيدة وفَرِحة.

فتجمع الناس في الشوارع بشكل جماعي هنا في إيران ليس مشهداً غير مألوف. فالإيرانيون يحبون أن يقيموا إحتفالاتهم السياسية والدينية في الشوارع. ومع ذلك فقد عُقدت مثل هذه التجمعات والإحتفالات في الشوارع ثلاث مرات في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية حيث كانت فقط وفقط إحتفالاً بإنتصار المنتخب الوطني لكرة القدم وتأهله لنهائيات كأس العالم. الإيرانيين مشجعين غيورين ويفتخرون بمنتخبهم الوطني. لهذا السبب فإنتصار أو هزيمة هذا المنتخب من الممكن أن تُفجر موجة من السعادة أو الكآبة بين فئات المجتمع. في الوقت الحالي كرة القدم إلى جانب المناسبات الدينية والسياسية هي الأسباب الرئيسية التي تستطيع أن تؤدي لمثل هذه التجمعات والإحتفالات. كما أنه وفي أكثر الأوقات تكون هذه الإحتفالات مزيج من كل ما تم ذكره, ففي الإحتفال الذي جرى بمناسبة إنتصار الفريق الوطني الإيراني لكرة القدم قام الناس بإطلاق الهتافات الدينية مع بعض من الحماسة والإندفاع السياسي!

فمثلاً في تصفيات كأس العالم 1988 وفي المباراة الفاصلة التي جرت في تشرين الثاني نوفمبر من العام 1997م استطاع خداداد عزيزي إحراز هدف التعادل في المباراة التي جمعت المنتخب الإيراني مع نظيره الإسترالي وبذلك استطاعت إيران التأهل لنهائيات كأس العالم فرنسا 98. الفريق الإيراني والذي كان متأخراً بهدفين مقابل لا شئ إستطاع إحراز هدفين سريعيين في مرمى الفريق الخصم ويترقى بأدائه ويتأهل. هذه المباراة التي ينظر إليها أكثر الاستراليين على أنها أكثر اللحظات مأساويةً في تاريخ الرياضة لبلدهم, هذه المباراة التي تسببت بفرحٍ وبسعادة عارمة لا نظير في الشوارع, وليقوم الشعب الإيراني مرة أخرى بالإثبات أنه شعب لا يمكن التكهن به.

مثالٌ آخر هو عند إنتصار المنتخب الإيران في تصفيات كأس العالم ولكن خمنوا ضد من؟ فازت إيران على الولايات المتحدة الأمريكية بهدفين لإستيلي ومهدوي كيا مقابل هدف واحد. حظيت هذه المباراة بالكثير من الإثارة بسبب الصراعات السياسية على المدى الطويل بين حكومتي البلدين والإختلافات في الموقف السياسية لكل من البلدين إبان إنتصار الثورة الإسلامية الإيرانية. قام الفريقان بإستقبال بعضهما بالهدايا والورود في عمل يشير إلى أن الفريقين كانا يسعيان لإقامة مباراةٍ نظيفة وعادلة وفي إشارة إلى أن السياسة لن تدخل الساحة الرياضية. ومع ذلك, فإن هذا النصر كان بالنسبة للإيرانيين نوعاً من الإرتياح, فالشعب الإيراني وبعد سنوات من العقوبات والحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران إعتبر هذا الإنتصار نوعاً من الإحتفال الوطني والسياسي. وقام الإيرانيون مرة أخرى بإطلاق العنان لأبواق سياراتهم ورقصوا في الشوارع.

الإنتصار الأخير كان في 18 حزيران يونيو 2013م والذي هزمت فيه إيران كوريا الجنوبية بهدفِ دون مقابل ضمن التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم. يرى البعض أن تعليقات مدير الفريق الكوري الجنوبي تشوي كانغ هي الاستفزازية شجعت المنتخب الإيراني لأن يلعب بروحية أعلى ويقوم بكسب نقاط المباراة الثلاث كاملةً. حيث كان قد تهجم على الفريق الإيراني وقال بأنه على إستعداد لأن يقوم بأي شئ للفوز على إيران, ويساعد الفريق الأوزباكستاني ليكون ثاني المتأهلين لنهائيات كأس العالم, لأنه ومن وجهة نظره الشخصية فإن الفريق الأوزبكي يستحق التأهل أكثر من الفريق الإيراني. وكان مدرب المنتخب الإيراني لكرة القدم البرتغالي الجنسية كيروش قد أظهر رضاه من فوز المنتخب الإيراني على نظيره الكوري الشمالي وغضبه من تصريحات تشوي واصفاً إياها بغير المهنية. بالتأكيد فإن كيروش وبعد هذا النصر جعل من نفسه بطلاً قومياً عند الإيرانيين.

الشعب الإيراني يهتم دائماً بأن يقدم للعالم صورة إيجابية عن نفسه, وربما وبسبب هذا الأمر فإن وسائل الإعلام دائماً ما تكون غير عادلة ونمطية في طريقة تعاطيها مع المسائل والقضايا التي تخص إيران, وربما هذه المسألة أيضاً هي أحد الأسباب التي تجعل الشعب الإيراني متحد مع بعضه البعض في الحزن والفرح. فالمنتخب الوطني الإيراني لكرة القدم في الحقيقة هو ممثل عن كامل المجتمع الإيراني وعينة صغيرة منه, فاللاعبون يأتون من جميع أنحاء البلاد من خلفياتٍ دينية وعرقية مختلفة والذي يُعتبر دليلاً على الوحدة الوطنية في إيران البلد متعدد القوميات والمذاهب والثقافات. سواء أكانوا من مؤيدي الفريق الأزرق أو الأحمر أو الأخضر أو الأصفر أو غيرها من الفرق المحلية الأخرى فإن الإيرانيين جميعاً في داخل البلد وخارجه عندما يتعلق الأمر بمنتخب بلادهم الوطني يجتمعون تحت علم إيران ويشجعون منتخبهم الوطني.

“هذا الاسبوع هو اسبوع إيران”,  هذا ما قالته لي فتاةٌ صغيرة كانت ممسكةً علم إيران بيدها. وكردة فعلٍ على تأهل المنتخب الإيراني, تماماً وكما حدث في الإنتخابات الرئاسية مباشرةً وبعد إطلاق الحكم صافرة النهاية معلناً نهاية اللعبة خرج الملايين من الإيرانيين في كافة أنحاء البلاد مُظهرين حُبهم وعشقهم للوطن. حيث إندلعت الإحتفالات في الشوارع وعلت أصوات أبواق السيارات وغنى الجميع وصفق ورقص رجالاً ونساءً, هذه هي السامبا ولكن هذه المرة على الطريقة الإيرانية.

* مهدية جهانغير هي مُدونة وكاتبة مقالات إيرانية على الإنترنت وناشطة في وسائل الإعلام الإجتماعية ومديرة مشروع الحلم بإيران (Dream of Iran)

علامات منطقة الأبراج والتقويم الإيراني

مهدية جهانغير * – خلافاً للسنوات المنصرمة والتي كنت أقضي فيها لحظات حلول العام الجديد بالدردشة مع الأهل عن طريق الفيديو وإقامة حفلات “بشكل معنوي” لهذه المناسبة, هذه السنة كانت المرة الأولى التي أستطعت أن أقوم بها بالإحتفال إلى جانب عائلتي بعيد رأس السنة الإيرانية الجديدة (النوروز) كشخصٍ مادي. إنه أمرٌ ملفتٌ للنظر وملئ بالمعاني أن رأس السنة الإيرانية وفي كل مكانٍ من هذا العالم تبدأ في وقتٍ واحد, لهذا السبب فأنا لم أجد صعوبةً أبداً بالوصول لعائلتي في الوطن والتواجد معهم لحظة حلول العام الجديد والإحتفال سويةً ونحن نستمع للتلفزيون الإيراني مُعلناً حلول العام الجديد في لحظاتٍ مليئة بالفرح والدموع. كمثالٍ على ذلك, فإن كانت مثلاً الساعة في إيران لحظة حلول العام الجديد حوالي الثانية بعد الظهر فإنها تكون في الصين حوالي السابعة مساءً, ولهذا السبب البسيط فأنا لم أحتفل مطلقاً لوحدي بعيد رأس السنة الإيرانية الجديدة. ولكن كيف يحدث ذلك بهذه الدقة وكيف يعمل التقويم الإيراني, إنها ليست بالقصة الطويلة أو بتلك الدرجة من التعقيد.

 

علم النجوم الفارسي:

علم النجوم وقراءة الطالع هو علمٌ يقوم على دراسة النجوم ومواقعها, لهذا العلم جذوره في الكثير من الحضارات القديمة. هو مجموعة من النُظم والتقاليد والإعتقادات التي يتم من خلالها تعيين الأوضاع النسبية للأجرام السماوية والتفاصيل ذات الصلة المرتبطة بها والتي قد تكون مفيدة في فهم وتفسير وتنظيم الأمور المتعلقة بخصائص الفرد وغيرها من الأمور المتعلقة بالكون والكواكب.

في وقتٍ لاحق بدأ علم النجوم والفلك بالتوسع في جهاتٍ مختلفة ليصبح واحداً من العلوم المركزية, في حين كان الكثير ينظر إلى علم التنجيم وقراءة الطالع على أنه واحدٌ من العلوم الغامضة المليئة بالأسرار.

هناك الكثير من الأنواع المختلفة لعلم التنجيم وقراءة الطالع كالعربية منها والفارسية والصينية والهندية واليونانية والمصرية/ الشرق أوسطية والغربية والبابلية/ الآشورية والإسلامية واليهودية والمايايية (نسبةً لشعب المايا) . . . إلخ. وهنا سأقوم بالتركيز فقط على العلاقة بين نظام الأبراج والتقويم الإيراني (التقويم الفارسي).

برج الحمل: من 21 آذار مارس إلى 20 نيسان إبريل, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “فَرْوَردين”؛ الشهر الأول في التقويم الإيراني والذي يبدأ في اليوم الأول من فصل الربيع 21 آذار مارس.

برج الثور: من 21 نيسان إبريل إلى 21 أيار مايو, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “اُردِبيهشت”؛ الشهر الثاني في التقويم الإيراني.

برج الجوزاء: من 22 أيار مايو إلى 23 حزيران يونيو, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “خُرداد”؛ الشهر الثالث في التقويم الإيراني.

برج السرطان: من 24 حزيران يونيو إلى 22 تموز يوليو, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “تير”؛ الشهر الرابع في التقويم الإيراني.

برج الأسد: من 23 تموز يوليو إلى 22 آب أغسطس, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “مُرداد”؛ الشهر الخامس في التقويم الإيراني.

برج العذراء: من 23 آب أغسطس إلى 22 أيلول سبتمبر, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “شَهريور”؛ الشهر السادس في التقويم الإيراني.

برج الميزان: من 23 أيلول سبتمبر إلى 23 تشرين الأول أكتوبر, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “مهر”؛ الشهر السابع في التقويم الإيراني.

برج العقرب: من 24 تشرين الأول أكتوبر إلى 21 تشرين الثاني نوفمبر, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “آبَان”؛ الشهر الثامن في التقويم الإيراني.

برج القوس: من 22 تشرين الثاني نوفمبر إلى 21 كانون الأول ديسمبر, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “آذَر”؛ الشهر التاسع في التقويم الإيراني.

برج الجدي: من 22 كانون الأول ديسمبر إلى 19 كانون الثاني يناير, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “دِي”؛ الشهر العاشر في التقويم الإيراني.

برج الدلو: من 20 كانون الثاني يناير إلى 18 شباط فبراير، والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “بَهمَن”؛ الشهر الحادي عشر في التقويم الإيراني.

برج الحوت: من 19 شباط فبراير إلى 20 آذار مارس, والذي يقابله في التقويم الإيراني شهر “اِسفَند”؛ الشهر الثاني عشر في التقويم الإيراني.

وبناءً على هذا الترتيب يمكنك حساب تاريخ ميلادك الدقيق حسب التقويم الإيراني. فمثلاً تاريخ ميلادي هو 11 اُردِبيهشت والذي يُصادف في التقويم الغربي الأول من شهر أيار مايو. والذي يُعتبر في إيران أيضاً وكما بقية أنحاء العالم يوم العمال العالمي.

التقويم الإيراني:

يعتمد التقويم الإيراني على النظام الفلكي الشمسي.كثيراً ما يندهش أصدقائي الغير إيرانيين عندما أقوم بإخبارهم أننا في إيران نستخدم تقويماً مختلفاً, يسألونني بعيون جاحظة: “حقاً؟” نعم هو كذلك. مع أنه في التقويم الإيراني يتم إدراج التواريخ الغربية والإسلامية أيضاً إلا أن التواريخ الإيرانية هي غالباً المُستخدمة في حياة الناس وأعمالهم اليومية. بدأ التقويم الحالي من العام السابع عشر للهجرة (سنة 638 ميلادي) مع الأخذ بعين الإعتبار أن السنة الأولى هي السنة التي هاجر فيها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.

تُقسم السنة ضمن التقويم الإيراني إلى 365 يوم, 12 شهر, 4 فصول. وبهذه الطريقة فإن كل فصل يحتوي على ثلاثة فصول, كل شهر من شهور الفصول الحارة (الصيف والربيع) يتكون من 31 يوم. أشهر الفصول الباردة (الشتاء والخريف) تتكون من 30 يوم ما عدا الشهر الأخير من السنة (اسفند) والذي يتأرجح بين 29 و30 يوم كل  أربع سنوات (حيث يكون ضمن السنة الكبيسة مكون من 30 يوم وفي باقي السنوات 29 يوم). تم تنظيمها على هذا النحو, إنه من الأسهل بكثير أن تقوم بحفظ أيام الشهور ثم تقوم بحساب التواريخ إعتماداً على التقويم الإيراني.

حتى وإن كانت بداية هذا التقويم قد بدأت من هجرة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا أن تاريخ هذا التقويم يعود لآلاف السنين, وهناك العديد من القصص التي تدور حول تأسيسه. معظمها على إرتباط وثيق بالأساطير الفارسية التي وضعت بصماتها عليها بشكلٍ واضح مُعتمدةً على قصة الملك جمشيد وإنتصاره على قوى الشر والظلام. على أي حال, وبعد عدة قرون تم تنظيم هذا التقويم وترتيبه مرةً أخرى من قبل عمر الخيام.

العام الماضي قام صديقي العزيز بإعطائي كتاب شعر لعمر الخيام الشاعر الإيراني المعروف مع قصائده التي تمت ترجمتها للغة الصينية. هذا الكتاب قد أثبت لي أن عمر الخيام مشهور على نطاقٍ واسع وقصائده منتشرة في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك فإنه قليل ما يتم ذكره لأجل أعماله العظيمة وإنجازاته في مجال علم الفلك, واحدةٌ من هذه الإنجازات كانت إعادة ترتيب التقويم الإيراني وتنظيمه ليصبح على شكله الحالي المُستخدم, حيث تمكن من تصحيح الأخطاء التي كانت موجودة فيه وذلك بإضافة يوم واحد للشهر الأخير من السنة الإيرانية (أي شهر اِسفَند) ليصبح كل أربع سنوات 30 يوم بدلاً من 29 يوم, وبهذه الطريقة يبقى التقويم صحيحاً ودقيقاً.

حيث يُعتبر التقويم الإيراني أكثر دقةً ليس فقط من التقويم الميلادي وحسب ولكن أيضاً يُعتبر أصح وأدق حساب تقويم شمسي في كل العالم بأسره.

مهدية جهانغير هي مُدونة وكاتبة مقالات إيرانية على الإنترنت وناشطة في وسائل الإعلام الإجتماعية ومديرة مشروع الحلم بإيران (Dream of Iran)

الجدة الإيرانية ولية أمري وحارسي

أودري سكوت * – يبدو أن هناك  قانوناً غير مُعلن في هذا الجزء من العالم (أعني آسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط الكبير), ينص على أنه إن كانت المسافرة أنثى فإن النساء المحليات من أهل المنطقة – وبالخصوص المسنات منهن والأكبر سناً – سيسيعين لمرافقتها والإهتمام بها والتأكد على الدوام من أنها بخير.

بيدو أن ذلك  يحدث بالفعل, فهذا ما حصل معنا عندما كنا في الطائرة متجهين إلى طهران.

في الطائرة جلست بجانب إمرأة إيرانية طاعنة في السن ممسكةً حقيبتها بيدها مرتديةً حجاباً أسود (في البداية بدأت بالتساؤل: “هل لون حجابي فاقعٌ للغاية؟”). سرعان ما نهضت وأعطت الإذن بأن نقوم بتقريب مقاعدنا من بعضها, كانت تنتظر بفارغ الصبر لحظة أن نعود ونجلس في أماكننا.

سألت: “هل أنت ألمانية؟”

– “لا, أنا أمريكية”.

جحظت عيونها وسألت متعجبة: “أمريكا؟”

حركت رأسي بالإيجاب وابتسمتُ في محاولةٍ لإمتصاص ردة فعلها. وأكملت هي قائلةً: “أوه, جيد. ممتاز. الشعب الأمريكي جيد. الشعب الإيراني أيضاً جيد”.

روح الأمومة التي تملكها حركت الإحساس بالمسؤولية لديها, نظرت بقلق إلى رأسي الغير مُغطى وسألتني وهي تشير إلى شادورها وحجابها: “ألا تملكين واحداً من هذه؟”.

فقمت بإخراج الحجاب الذي كنت قد إشتريته لتوي من إسطنبول من الحقيبة. وبدأتُ بوضعه على رأسي, فبدأت تهز رأسها وقالت: “في إيران, أنت تحتاجينه في إيران. ليس الآن”.

لقد منحتني إبتسامةً كبيرة ودافئة, فقد إستطعت أن أُحس بالإرتياح العميق والراحة النفسية من خلال ما ولدته لدي هذه الإمرأة العجوز من شعور بالطمأنينة تجاه بلدها.

الهبوط في طهران:

إستيقظنا في حوالي الساعة الثانية صباحاً إستعداداً للهبوط في طهران. نظرت إلى الجدة الإيرانية, كان هناك قطعتين من الشوكولا الملفوفة كانت قد وضعتهما على الطاولة أمامها وكأنها كانت تنتظر حتى نستيقظ لتقدمها لنا كهدية.

قالت لي: “أنت بحاجة للمكوث في طهران لمدة أطول, ثم عليك أن تأتي لتزوريني في بيتي أيضاً”. قمت بشكرها والتوضيح لها بأنني جئتُ إلى هنا مع مجموعةٍ سياحية ولا أستطيع التحكم ببرنامج سفرنا ولا تغيير خط رحلتنا, لعل القصة الحقيقية كانت أكثر تعقيداً من ذلك وكلانا يعلم ذلك على الأرجح, ولا يوجد داعٍ للمزيد من الإستفاضة والشرح.

إبتسمت وقالت لي: “لا يوجد مشكلة, إذاً لتكن في المرة القادمة”.

كنت مشغولةً حينها بإرتداء الحجاب وربطه كما المبتدئين عندما أومئت برأسها كتأييد لم أفعله وقالت لي: “أصبحت كالإيرانيات”.

وكأنني وعلى ما يبدو قد قمت بإرتدائه على الوجه الصحيح. بعد ذلك قمت بإرتداء سترة طويلة تشبه المانطو. عند ذلك إبتسمت الجدة إبتسامة أخرى مؤيدةً لما أفعل وقالت: “نعم, الآن أفضل”.

مرة أخرى شعرت بالقليل من القلق والإضطراب ينتابني من المجهول الذي ينتظرني.

كان من الواضح لي أنها كانت تقوم بتشجيعي ليس من باب رغبتها بأن تراني مرتدية للباس الديني, ولكنها كانت تريد أن تقوم بتجنيبي أي نوع من المضايقة التي لا لزوم لها والتي من الممكن أن أتعرض لها. لقد شعرت براحة كبيرة لرضاها على الملابس التي قمت بإرتدائها, هي بالتأكيد على دراية وعلم بقواعد اللباس الإيراني وضوابطه هنا أكثر مني بكثير.

قمت بالنظر من حولي ولاحظت أن جميع النساء من حولي قد قاموا بإرتداء الحجاب والمانطو. كنت أتوقع أن أراهن مرتديات للشادور الأسود الذي يغطي كامل الجسم, ولكنني لم أرى ذلك. كل ذلك أوحى لي وكأنني كنت قد هبطت في مكان آخر غير الذي كنت قد سمعت عنه.

أثناء الخروج قامت الجدة بالتوقف قليلاً بين حشود الركاب تنتظرني لضمان أن أخرج معها. ثم قامت بأخذ يدي وإرشادي للمسار الصحيح الذي يتوجب علي سلوكه وقامت بإيصالي للمكان الخاص بالمسافرين الأجانب. لقد قامت بإنجاز مسئوليتها بشكل كامل, بعد ذلك قامت بمصافحتي متمنيةً لي سفراً ممتعاً وعادت إلى الصف الخاص بها.

الدرس الذي نتعلمه من هذه القصة:

حتى ولو إنتهى العالم فإن الجدة ستقوم دائماً بإبقائك إلى جانبها والإهتمام بك.

* أودري سكوت هي رحالة أمريكية تكتب في Uncornered Market

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association