طهران

الثورة والصداقة – السفارة الأميركية السابقة في طهران

أنجیلا کوریاس – في آخر الأنباء تأزمت العلاقات بين إيران والمملكة المتحدة عقب احتجاجات الطلاب الإيرانيين في طهران الذين أدّعوا أنهم احتلواالسفارة البريطانية، انتجت سحب الدبلوماسيين البريطانيين من إيران وإعادة الديبلوماسيين الإيرانيين لإيران. تنتابني مشاعر مختلطة لهذه الأحداث الأخيرة. هل أنا أفهم سبب الإحتجاجات؟ هل أوافقهم الرأي؟ إلى حد ما، هل أوافق أن اقتحام السفارة السفارة هو خطوة ذكية؟ في الحقيقة لا. في افتتاحية صحيفة الانديبندنت، يسلط الصحافي الإنجليزي روبرت فيسك الضوء على سبب عدم فهم لم أن الإيرانيين ليسوا فعلاُ من المحبذين لبريطانيا. يؤكد فيسك أن العقوبات الاقتصادية هي فقط جزء بسيط من أخذ العلاقات الأنجلوفارسية إلى النهاية. التدخل الثقيل في الشؤون الداخلية بالتعاون مع الولايات المتحدة في عمليات أجاكسالتي ادت بالاطاحة بالمنتخب ديوقراطياً مصدقفي العام 1935 هي من بعض الحقائق التي شكلت الذاكرة التاريحية الإيرانية. وبدون شك، ليست من أسباب الحب والموّدة. Continue reading

أجمل المساجد في إيران: الجزء الثاني

في الجزء الأول من سلسلة أجمل المساجد في إيران قمت بتعريفكم ببعض المساجد التاريخية والجميلة والتي تُعتبر مشهورة ومعروفة بالنسبة لأكثر المسافرين لإيران. هذه المرة, سأقوم بالكتابة عن المساجد الأقل شهرة ولكنها في الوقت نفسه تعتبر ذات قيمة هامة من الناحية التاريخية والمعمارية. Continue reading

متحف مقدم في طهران: البيت الأكثر قيمة في العالم

كل هذا الإزدحام والضجيج الشديد أطراف ساحتيّ الإمام الخميني وحسن آباد في مدينة طهران جعل من الصعب على المرء أن ينتبه لوجود باب هذا المتحف الفريد من نوعه في شارع الشيخ هادي. وفقاً لوكالة مهر للأنباء فإن متحف مقدم ومع وجوده ضمن هذا الإزدحام فإنه ورغم كل شئ وبمجرد أن تخطو قدمك عتبة مدخل البيت المتعرج الردهةًفإنك ستنسى على الفور ضجيج حياتك اليومية التي تعيشها بشكل روتيني, فجدران هذا البيت الذي يُعرف الآن بأكثر بيوت العالم قيمة لا تسمح لكل هذه الضجة بالتسلل لداخله. Continue reading

الحكومات الإيرانية ومشاركة النساء في هيئات الدولة

مهدية جهانغير – “إن هذا التعيين خطوة جيدة في محاربة التمييز الذي تشعر به النساء الإيرانيات ضمن محيط العمل”, هذا ما قالته شهلا عزازي عالمة الإجتماع المقيمة في طهران وذلك بعد تسمية الدكتورة إلهام أمين زاده كمعاون حقوقي لرئيس الجمهورية  وهو  منصب مؤثر وحيوي حيث كان ذلك بموجب القرار الصادر عن رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني, روحاني علل سبب إختيارها مستشهداً بقدراتها وخبرتها وأخلاقها الحميدة.

تتاح للنساء الإيرانيات إمكانات كبيرة جداً من أجل إيصال التعليم إليهن . فحوالي 94% من النساء الإيرانيات يذهبن إلى المدارس كما أن حوالي 60% من خريجي الجامعات الإيرانية هم من النساء. فنوعية التعليم المتاحة للمرأة في هذه الدولة تساوت إلى حد كبير مع تلك المتاحة للرجل. وبالمحصلة فإنه ليس هناك أي نقاش أو جدل حول قرار رئيس الجمهورية أو حول كفاءة السيدة إلهام أمين زاده. كما أن إلهام أمين زادة بالتأكيد ليست الإمرأة الأولى التي وجدت طريقها إلى هيئات الدولة بعد الثورة.

السيد محمد خاتمي – أول امرأة بمنصب معاون للرئيس:

massoumehebtekar

الدكتورة معصومة ابتكار أول إمرأة بمنصب معاونة رئيس الجمهورية

كان محمد خاتمي أول رئيس جمهورية يقوم بتعيين إمرأة في تشكيلته الحكومية بعنوان معاونة لرئيس الجمهورية. حيث تم تعيين السيدة معصومة ابتكار بمنصب معاون لرئيس الجمهورية ورئيسة لمنظمة حماية البيئة في إيران, حيث كانت قد اُشتهرت سابقاً وعُرفت ضمن وسائل الإعلام بعنوان المتحدثة باسم الطلاب الإيرانيين أثناء أزمة الرهائن في العام 1979م وذلك عندما قام مجموعة من الطلاب المسلمين الموالين لنهج الإمام بإحتلال السفارة الأمريكية وقاموا باحتجاز 52 رهينة أمريكية لمدة 444 يوم.

كما أنها عملت في الصحافة لفترة طويلة  بالإضافة لكونها عالمة حاصلة على شهادة الدكتوراة في علم المناعة من جامعة تربيت مدرس في طهران.

السيد محمود أحمدي نجاد – أول إمرأة بمنصب وزير:

Dr Marzieh Dastjerdi, First female cabinet minister

الدكتورة مرضية وحيد دستجردي أول إمرأة تشغل منصب وزيرة في الحكومة

حيث قام السيد محمود أحمدي نجاد وضمن ولايته الإنتخابية الثانية باستقدام النساء لحكومته بشكل أكبر من ولايته الأولى. ومن النساء الثلاث اللواتي قام بترشيحهن لتشكيلته الوزارية لم يتم الموافقة إلا على السيدة مرضية وحيد دستجردي وذلك بعد حصولها على ثقة 175 رأي من أصل 286 لتصبح وزيرة الصحة.

الدكتورة مرضية وحيد دستجردي هي طبيبة متخصصة بالأمراض النسائية تم تعيينها بمنصب وزيرة الصحة في العام 2009م  حيث كانت تُعرف كواحدة من الوجوه المدافعة عن حقوق المرأة في المجتمع الإيراني. كما أنها عُرفت قبل ذلك بشكل أكبر إذ كانت عضواً في البرلمان الإيراني. وهي وفي خطاب لها في جلسة المناقشة والمسائلة ضمن البرلمان أكدت أنها “لم تكن عديمة الفائدة” كما كانوا يعتقدون  وقامت بتقديم الكثير من التفاصيل والتوضيحات عن عمل الوزارة. استمرت بعنوان وزيرة للصحة لفترة أربع سنوات وذلك حتى العام 2009 حيث تم استبدالها.

وهي واحدة من الأعضاء المؤسسين للجمعية العلمية الإيرانية المتخصصة بأمراض العقم وعدم الإنجاب, كما أنها عضو في الجمعية الأمريكية للأمراض التناسيلة, كذلك تم تعيينها لمدة خمس سنوات بعنوان رئيس لمستشفى آراش.

أما الأثنتان الأخرتان اللتان رشحهما محمود أحمدي نجاد في وزارته ولم يكسبا الثقة من قبل البرلمان فكانتا السيدة سوسن كشاورز لوزارة التعليم والثقافة والسيدة فاطمة آجرلو لوزارة الرعاية الإجتماعية.

السيد حسن روحاني – أيضاً إمرأة بمنصب معاون للرئيس:

aminzadeh

الدكتورة إلهام أمين زاده معاونة الرئيس حسن روحاني

قام الرئيس حسن روحاني مؤخراً بتعيين السيدة إلهام أمين زاده الحاصلة على درجة الدكتوراة في الحقوق من جامعة غلاسكو في العام 1997م كمعاونة له. عملت الدكتورة إلهام أمين زاده كأستاذة مساعدة في القانون في جامعة طهران متخصصة بالقانون الدولي العام وقوانين الطاقة وحقوق البشر. كذلك كانت عضواً في البرلمان وقامت بالتدريس في جامعات طهران المختلفة وشغلت منصب نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسات الخارجية في البرلمان الإيراني.

وخلافاً لمطالب الحركات النسائية والليبراليين لم يقم روحاني بإدخال أي مرشحة أنثى لمجلس الوزراء, عدم تعيين أي إمرأة بمنصب وزير في حكومة روحاني قد يُعتبر نكسة في السياسات الداخلية الإيرانية فيما يخص مشاركة المرأة في الحكومة.

ربما قد يعود ذلك للوضع الخاص للبلاد وحاجتها الملحة للسياسيين من ذوي الخبرات, لذلك فروحاني وفي ظل هذه المعطيات فضل المخاطرة بإيجاد جدل وبحث بين الأوساط السياسية والمدنية المطالبة بالمساواة بين الجنسين.

أياً كان السبب, فالنساء الإيرانيات وفي أي مجال دخلته كانت قد أضافت عليه الكثير من التحسينات سواء في الجامعات أو مراكز البحوث وأماكن العمل, ونأمل أن تكون الدكتورة إلهام أمين زادة إثباتاً على ذلك أيضاً.

Continue reading

إفطار دولي: تذوق أطعمة من دول مختلفة في مدينة طهران

 آمنة حسنوفا * – كان قد تم دعوتي للمشاركة بمراسم الإفطار الخاص بالطلاب الأجانب الذين يدرسون في مدينة طهران والذي أُقيم في جامعة تربيت مدرس. هذا أول وآخر شهر رمضان أقضيه في إيران. أنا من طاجيكستان ولدينا الكثير من التقاليد والرسوم نمارسها في شهر رمضان. على أي حال, فشهر رمضان لهذا العام جاء في فصل الصيف والكثير من زملائي الطاجيك عادوا إلى الوطن. هناك طبق مشهور في طاجيكستان يُسمى آش بلو” (شوربة عدس) وكنت متحمسة جداً لكي أقوم بإعداده وعرضه على طاولة الإفطار الدولية هذه. لكنني كنت بمفردي مع إحدى صديقاتي الطاجيكيات, وكان صعباً علينا أن نقوم بمفردنا بطبخ هذه الطبق في السكن الجامعي, كذلك لم يكن بإمكاننا العثور على جميع المواد والعناصر اللازمة لطبخ كل ذلك المقدار من الطعام. على أي حال وبدلاً من ذلك فقد استمتعت كثيراً بمشاهدة الأطباق اللذيذة لدى باقي الدول والتي كانت معروضة على طاولة الإفطار ومزينة بشكلٍ رائعٍ وملفتٍ للنظر. Continue reading

جُل آفرين: العودة للوطن لأول مرة

جُل آفرين رازي (Golafarin Razi) * – سألتني أمي ما هو شعرك الآن؟“, أجبتها: “لا شئ“. كُنا حينها نقف على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية, كان ذلك في صيف العام 2000م. كنت حينها في الثامنة عشرة من عمري وفي طريق عودتي ولأول مرة للوطن الذي ولدت أنا وأجدادي فيه بعدما كنت قد غادرته وأنا في الخامسة من عمري. لم أرغب بالبوح لأمي وإخبارها بما كنت أشعر فيه, لم أستطع في تلك اللحظة أن أُجيب على سؤالها. بدأت بالتحديق بناظري بإتجاه الأمام. فجأة فُتحت الأبواب, لقد كُنا في وسط مطار مهر آباد. كان الليل شديداً وحالك السواد, قبل أن أقوم بنزول الدرج وقفت للحظةً وبدأت بالنظر من حولي, لم أكن أعلم ماذا يتوجب عليّ أن أفعل الآن في هذا المكان وما هو الإحساس الذي يجب عليّ أن أشعر به, على أي حال فقد كنت هناك. Continue reading

آيد إينستون: مغامرتي في إيران

آيد إينستون * – في الأسبوع الماضي كنت أسير في شوارع طهران, كان هناك مكان للعبادة ورائي بقبةٍ فيروزية, وأمامي كان هناك جبل وقد كست الثلوج قمته. وإن قمنا بغض النظر عنهما فإن هذا الشارع كان من الممكن أن يكون أي منطقة من لندن (مع سطح عمراني أدنى), لكنه لم يكن كذلك, لقد كانت طهران في إيران. هذا المكان الذي لا تربطه مع المملكة المتحدة أي نوع من العلاقات الدبلوماسية, كما أنه وإضافةً لذلك فقد كُتب على موقع القنصلية البريطانية على الإنترنت عبارة غير ودية تقول: “لا تذهب إلى هناك”.

إذاً, فما الذي كنت أفعله هناك من بين كل تلك الأماكن المتاحة؟

The 20 foot high banner advertising the conference in Tehran

لوحة إعلانات عن مؤتمر في طهران بإرتفاع 20 قدم

البعض من أصدقائي ومنذ العام 2009م كانوا قد أتوا لهنا عدة مرات للمشاركة بالمؤتمرات الكبيرة التي عُقدت في إيران. لم يكن أحد قبل ذلك قد طلب مني المشاركة في مثل هذه المؤتمرات لذلك لم يسبق لي وأن فكرت في هذا الأمر. ولكن وفي ربيع هذا العام (2012م) تم الطلب مني وبشكل مباشر أن آتي وأشارك في أحدها ورأيت أنه من الأفضل المشاركة وصممت على المجئ.

يتم تنظيم هذه المؤتمرات من قبل “سبهر تافرديان” (Sepehr Taverdian) وهو رئيس واحدة من الشركات القليلة والمعدودة في إيران التي تقوم بتنظيم مؤتمرات دولية كبيرة, كذلك فقد كان يعمل مترجماً سابقاً لدى الحكومة ولهذا السبب تم إعطاءه حريةً كاملة ليقوم بإستقطاب وجلب المتحدثين والخطباء من مختلف أنحاء العالم إلى إيران. ففي الشهر الماضي براين ترسي (Brian Tracy) وهو أحد الخطباء العالميين المشهورين في المجال التجاري كان قد جاء إيران. وفي هذا السياق تم منح سبهر شهادة دكتوراة فخرية من إحدى الجامعات الأمريكية تقديراً للإنجازات التي حققتها شركته.

ولكن ومنذ العام 2009م وحتى الآن فهناك الكثير من الأشياء قد تغيرت, مع إزدياد القلق الدولي إزاء البرنامج النووي الإيراني ورأي المجتمع الدولي الحازم تجاهه وخاصة “إسرائيل”, إضافة للعقوبات التجارية المفروضة على إيران من قبل الإتحاد الأوروبي وأمريكا. كان هناك الكثير من الأسئلة التي تراودني, هل سيكون من الآمن ذهابي إلى هناك؟ وهل ستكون المواضيع التي سأقوم بعرضها مفيدة (خاصة مع وجود الترجمة الفارسية والتي ستتم في نفس الوقت)؟ على العموم, هل كان عليّ أن أذهب؟

هل كان عليّ أن أذهب؟ إن الذهاب لإيران لا يُعتبر إنتهاك للعقوبات التجارية المفروضة كما أنه لم يكن من الأمور المحظورة. المجئ إلى هذا البلد كان تجربةً قيمة بالنسبة لي وآمل أن يكون المستمعين قد إستفادوا مما قدمته لهم. لقد كانوا سعداء جداً وممتنين لحضوري, يمكن إعتباري كنوع من الوساطات غير الرسمية لنشر السلام والمحبة والتبادل الثقافي. كان من الواضح أنه لا يوجد ضمن هذه الزيارة أي نوع من الأجندات السياسية, فقد كانوا قد أخبروني أن نقوم بتجنب الإشارة إلى السياسة أو الدين أو الجنس. لكن هذا لم يكن بالأمر الصعب إذ أن هذه المواضيع لا ترتبط بالتجارة بشكلٍ من الأشكال.

من وسط طهران

سواء أكنا نعتقد أنفسنا متحدثين متخصصين وخبراء في مجال إدارة الأعمال مع خبرةٍ ذات قيمة أم لا, فإننا بالتأكيد متحدثين تحريكيين (رغم أن الجميع تقريباً قد إلتف حول هذا المصطلح). فما أعنيه هو أن وظيفتنا الأساسية هي العمل على الإلهام وتحريك وتحفيز المستمعين لتغيير أو عمل بعض الأشياء, وإلا فإن هذا المؤتمر سيكون عبارة عن 60 دقيقة من التسلية.

سيصبح هذا المكان أكثر متعة, فقد كانوا قد أخبروني أنه سيأتي ضمن الحضور ممثلون عن وزارة الثقافة مما يمكن إعتباره نوع من الشرطة السرية, بإعتقادي الشخصي أنهم كانوا هناك للتأكد من أننا لن نقوم بالتحريض أو التحدث بما يسئ للدولة أو الإسلام. لقد كنت حريصاً تماماً على أن لا أقوم بفعل أي من تلك الأمور, لأنك أساساً تحترم  ثقافة البلد الذي حللت ضيفاً عليه  بالإضافة لأنني لا أود أن أقوم بإزعاج أي شخص في أي مكان, على أي حال.

ولكن وكما تعلمون, فإن كنتم من متابعي ما أقوم به لفترة من الوقت فأنا دائماً أقوم بالتحدث عن الإبداع, عن الإبتكار, أتحدث عن كسر الحواجز وتخطي العقبات وتحطيم القيود التي تُقيد التحرر الفكري لدينا. مع كل ما سبق, هل إستطعت تقديم مشاركتي من دون أن أقوم بإثارة الغضب أو الإساءة لثقافة مختلفة و لمعتقداتها؟

الجواب على هذا السؤال لا يكمن عندهم, بل عندي. برأيي الشخصي كم كنت مبدعاً؟ هل إمتلكت من الإبداع ما يكفي لأن أكون قادراً على مواجهة هذا التحدي بشكل مناسب؟

لقد إتخذت قراري للقيام بهذه الخطوة والمجئ حيث كان إلى جانبي صديقي العزيز “جيف رم” (Geoff Ramm) المتحدث والخبير في مجال التسويق ويشغل حالياً منصب رئيس إتحاد المتحدثين المَهَرَة والذي كان قد جاء إلى إيران ثلاث مرات قبل ذلك, بالإضافة لوجود “آلان استيفنز” (Stevens) المتحدث الدولي والمدرب الإعلامي ذو الشهرة الكبيرة, لقد ساعدني كثيراً وجودهما إلى جانبي.

منظر من فندق طوبى, طهران

ولكن كنت مضطرباً في البداية. ففي الشهر الماضي كنت قد ألقيت كلمة الإفتتاح في مؤتمر إتحاد المتحدثين المهرة, وقد كنت قد رأيت سبهر وقد جاء لهناك وشاهد العرض. ما قمت بعرضه هناك لم يكن من المقرر أن أقوم بعرضه أمام رجال الأعمال في طهران. وليبقى سراً بيني وبينكم فأنا لا أعتقد أن سبهر قد أُعجب بما قمت بتقديمه وظننت  حينها أن كل شئ قد تم لغيه.

ولكن ما قاله لي أنني لن أستطيع أن أقوم بعملي مع وجود الغيتار. عندها قلت مذعوراً: لا أُحضر الغيتار؟ ولكنه لي!  هو فني, هو خاصتي. . .

كان يجب أن أقوم بوضع نفسي جانباً والإلتفات للمستمعين وما يريدونه وما هم بحاجةٍ إليه, فالأمر لا يتعلق بي. هل يمكنني تقديم المحاضرة من دون الغيتار؟ ولكن وبطبيعة الحال! فالمهنية بداخلي هيّ من إنتصر بالنهاية, وهي من حفزني  على الإستمرار.

لم نتمكن من الحديث عن الدين أو السياسة, لكن ذلك لم يمنعنا من التفكير بهما.كان لدينا خوف من نتائج الإنتخابات الإمريكية وفيما إذا سارت بإتجاهٍ واحد مما قد يُعتبر بمثابةِ ضوءٍ أخضر للقيام بتغيير جذري في المواقف تجاه بعض الدول. عندما وصلنا هناك لم يكن لدينا أخبار وعلمنا عبر رسائل البريد الإلكتروني أن أوباما قد فاز بالإنتخابات, لكن على أي حال فأي من أصدقائنا الإيرانيين لم يكن مهتم بالفائز.

عندما وصلت هناك كانت جميع مخاوفي قد تبددت بمجرد رؤيتي لـ “جف” حيث كان قد جاء قبل ذلك ثلاث مرات لإيران بالإضافة لكونه من نفس عمري. وبمجرد لقائي به بدأنا بتبادل الآراء حول فلم حرب النجوم (Star Wars) والمقاطع المشابهة لما نحن فيه الآن, حاولنا تشبيه مقاطعه بوضعنا الحالي. حيث قمنا بتشبيه السفر والمجئ لإيران بالمجئ إلى “Tatooine” (أحد الكواكب الحارة في فلم حرب النجوم) وبذلك سرعان ما أصبحت الأمور محببة أكثر, ولكن آخر مرة كان جف قد جاء بها إلى هنا كان في مثل هذا الوقت من السنة حيث كانت سماكة الثلج حوالي الثلاثة أقدام لذلك كان من الأصح أن نقول أننا قد جئنا لكوكب ” Hoth ” (أحد الكواكب الباردة في فلم حرب النجوم).

إستمر المؤتمر قرابة اليومين بحضور أكثر من 750 مستمع. كان اليوم الأول قد إنتهى وبدأ اليوم الثاني, كانت محاضرتي الأولى عن العلامات التجارية والثانية عن الإبداع. كانت تنتابني لحظات أشعر بها أن هذا المؤتمر كما باقي المؤتمرات إلا أنه كان هناك ما يذكرني أننا في مكانٍ مختلف, ففوق خشبة المسرح (كذلك في جميع غرف هذا المكان) كانت صورة معلقة لآية الله الإمام الخميني قائد الثورة الإسلامية في إيران في العام 1979م والذي توفي في العام 1989م, إضافة لصورة مُعلقة إلى يسارها لآية الله الخامنئي (وفي بعض الغرف تم الجمع بينهما في صورةٍ واحدة).

السيدات اللواتي قمن بالمساعدة في إجراء هذا الحدث قُمن وكما هو الرسم بإرتداء المانتوهات الطويلة والحجاب الذي يقوم فقط بإظهار الوجه.

سوق مسقوف في طهران

كانوا قد أخبرونا أنه يجب تجنب لمس أي إمرأة حتى ولو كان بقصد المصافحة, قاعدة سهلة لكن تطبيقها كان يحتوي على شئ من الصعوبة, فبعد إنتهاء المؤتمر  تجمهر حولنا الكثير من الناس, الجميع كان يريد أن يلتقط معنا الصور بشكل جماعي أو منفرد, عندما قلت الجميع فأنا بالفعل كنت قد قصدت الجميع. لم يسبق وأن تم تصويري بهذا المقدار, حتى أنه قد تم تصويري أكثر من يوم عرسي, أعتقد أن أكثر من 1000 صورة قد تم إلتقاطها لي. إنه نوعٌ من التحقير للذات أنه أفكر هكذا لكنني أعتقد على الأرجح أن هذا لن يتكرر معي ولن يتم الإحتفاء بي مرة أخرة بكل هذا المقدار.

كما حدث معي في حفلة البيتلز “Beatles” في العام 1964م في أمريكا. ومن قبيل الصدفة فقد كنت مرتدياً قميصاً وبنطالاً شبيهاً باللباس الذي كان بيتلز يرتديه في كليبه الذي حقق نتائج مبيعات كبيرة “Ed Sullivan”, (لم يلحظ أحد ذلك عدا آلان استيفنز والذي كان متعهد حفلات). على أي حال, فقد جعلني ذلك أشعر بحالةٍ جيدة.

الناس الذين شاهدتهم والتقيت بهم كانوا ودودين ولطفاء وقد بدت عليهم السعادة لوجودنا هناك. لقد كنت قد ذهبت للكثير من الأماكن الغريبة والعجيبة, وأينما ذهبت كنت أجد الشئ نفسه, أليس كذلك؟ أنا متأكد من أنكم أنتم أيضاً لاحظتم نفس الشئ. فالناس هم الناس أينما ذهبت.

يوجد الكثير من المفارقات في إيران من نواحٍ كثيرة. وعلى الأغلب فإن وطأة العقوبات وشدتها سوف تزداد كما أن الأوضاع الراهنة سوف تتغير بشكل لا يمكن التنبؤ بها, وكما هي العادة فإن الناس العاديين هم أول من سيتضرر ويتأذى. بعض من الشركات الذين تحدثنا إليهم كانوا قد أوضحوا أن الأوضاع تتغير بالنسبة لهم بالفعل.

كما أنني أتوجه بالشكر لسبهر وفريقه المذهل ولجميع الناس الودودين الذين إلتقيت بهم في إيران.

وأنا أقول هنا أننا “حلاليّ مشاكل محترفين” ونحن كذلك, كما أننا أيضاً صانعي سلام محترفين. فالإبداع والتسوق والأعمال التجارية  هي أدوات للسلام, وكانت كذلك لآلاف السنين. حيث مكنت أولى الحضارات من أن تنهض وتزدهر  وتبني المدن وتعيش فيها بعزة نفس بدلاً من الجلوس خائفين في الكهوف.  لقد وجدت بأن الفرس كان لهم تاريخ مجيد. كما أننا جميعاً لدينا تاريخ مُشترك أقرب مما يمكنكم تخيله, وأنا ومن دون أي رياء آمل أن يكون لدينا مستقبل مشترك حيث يمكن لذريتنا الإشارة للوراء والقول: “نعم كان هناك نقطة تحول وهي التي أدت لتحقيق الأفضل”.

في مقالتي القادمة أود أن أقوم بإطلاعكم على الأمور التي قمنا بتغطيتها في سياق المؤتمر بالإضافة لمقاطع الفيديو والصور الرائعة التي قمت بإلتقاطها والتي سأقوم بإضافتها في وقتٍ لاحق.

صحيح, بالمناسبة, المكان الذي كنا فيه كان آمناً بالكامل وقد تم الإعتناء بنا هناك طوال الوقت (ربما بإستثناء سيارات الأجرة التي كانت تقوم بمسابقات فيما بينها, حيث كنت قد قمت بإلتقاط فيديو حول ذلك وسأقوم بإضافته في وقتٍ لاحق لكي يتسنى لكم مشاهدته, لذا إبقو في الجوار. . .).

* آيد إينستون مدير مبدع وخلاق, متحدث وخطيب ماهر. زار إيران في تشرين الثاني نوفمبر من العام 2012م. تستطيعون قراءة المزيد على موقعه على الإنترنت أو على مدونته الخاصة.

الجدة الإيرانية ولية أمري وحارسي

أودري سكوت * – يبدو أن هناك  قانوناً غير مُعلن في هذا الجزء من العالم (أعني آسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط الكبير), ينص على أنه إن كانت المسافرة أنثى فإن النساء المحليات من أهل المنطقة – وبالخصوص المسنات منهن والأكبر سناً – سيسيعين لمرافقتها والإهتمام بها والتأكد على الدوام من أنها بخير.

بيدو أن ذلك  يحدث بالفعل, فهذا ما حصل معنا عندما كنا في الطائرة متجهين إلى طهران.

في الطائرة جلست بجانب إمرأة إيرانية طاعنة في السن ممسكةً حقيبتها بيدها مرتديةً حجاباً أسود (في البداية بدأت بالتساؤل: “هل لون حجابي فاقعٌ للغاية؟”). سرعان ما نهضت وأعطت الإذن بأن نقوم بتقريب مقاعدنا من بعضها, كانت تنتظر بفارغ الصبر لحظة أن نعود ونجلس في أماكننا.

سألت: “هل أنت ألمانية؟”

– “لا, أنا أمريكية”.

جحظت عيونها وسألت متعجبة: “أمريكا؟”

حركت رأسي بالإيجاب وابتسمتُ في محاولةٍ لإمتصاص ردة فعلها. وأكملت هي قائلةً: “أوه, جيد. ممتاز. الشعب الأمريكي جيد. الشعب الإيراني أيضاً جيد”.

روح الأمومة التي تملكها حركت الإحساس بالمسؤولية لديها, نظرت بقلق إلى رأسي الغير مُغطى وسألتني وهي تشير إلى شادورها وحجابها: “ألا تملكين واحداً من هذه؟”.

فقمت بإخراج الحجاب الذي كنت قد إشتريته لتوي من إسطنبول من الحقيبة. وبدأتُ بوضعه على رأسي, فبدأت تهز رأسها وقالت: “في إيران, أنت تحتاجينه في إيران. ليس الآن”.

لقد منحتني إبتسامةً كبيرة ودافئة, فقد إستطعت أن أُحس بالإرتياح العميق والراحة النفسية من خلال ما ولدته لدي هذه الإمرأة العجوز من شعور بالطمأنينة تجاه بلدها.

الهبوط في طهران:

إستيقظنا في حوالي الساعة الثانية صباحاً إستعداداً للهبوط في طهران. نظرت إلى الجدة الإيرانية, كان هناك قطعتين من الشوكولا الملفوفة كانت قد وضعتهما على الطاولة أمامها وكأنها كانت تنتظر حتى نستيقظ لتقدمها لنا كهدية.

قالت لي: “أنت بحاجة للمكوث في طهران لمدة أطول, ثم عليك أن تأتي لتزوريني في بيتي أيضاً”. قمت بشكرها والتوضيح لها بأنني جئتُ إلى هنا مع مجموعةٍ سياحية ولا أستطيع التحكم ببرنامج سفرنا ولا تغيير خط رحلتنا, لعل القصة الحقيقية كانت أكثر تعقيداً من ذلك وكلانا يعلم ذلك على الأرجح, ولا يوجد داعٍ للمزيد من الإستفاضة والشرح.

إبتسمت وقالت لي: “لا يوجد مشكلة, إذاً لتكن في المرة القادمة”.

كنت مشغولةً حينها بإرتداء الحجاب وربطه كما المبتدئين عندما أومئت برأسها كتأييد لم أفعله وقالت لي: “أصبحت كالإيرانيات”.

وكأنني وعلى ما يبدو قد قمت بإرتدائه على الوجه الصحيح. بعد ذلك قمت بإرتداء سترة طويلة تشبه المانطو. عند ذلك إبتسمت الجدة إبتسامة أخرى مؤيدةً لما أفعل وقالت: “نعم, الآن أفضل”.

مرة أخرى شعرت بالقليل من القلق والإضطراب ينتابني من المجهول الذي ينتظرني.

كان من الواضح لي أنها كانت تقوم بتشجيعي ليس من باب رغبتها بأن تراني مرتدية للباس الديني, ولكنها كانت تريد أن تقوم بتجنيبي أي نوع من المضايقة التي لا لزوم لها والتي من الممكن أن أتعرض لها. لقد شعرت براحة كبيرة لرضاها على الملابس التي قمت بإرتدائها, هي بالتأكيد على دراية وعلم بقواعد اللباس الإيراني وضوابطه هنا أكثر مني بكثير.

قمت بالنظر من حولي ولاحظت أن جميع النساء من حولي قد قاموا بإرتداء الحجاب والمانطو. كنت أتوقع أن أراهن مرتديات للشادور الأسود الذي يغطي كامل الجسم, ولكنني لم أرى ذلك. كل ذلك أوحى لي وكأنني كنت قد هبطت في مكان آخر غير الذي كنت قد سمعت عنه.

أثناء الخروج قامت الجدة بالتوقف قليلاً بين حشود الركاب تنتظرني لضمان أن أخرج معها. ثم قامت بأخذ يدي وإرشادي للمسار الصحيح الذي يتوجب علي سلوكه وقامت بإيصالي للمكان الخاص بالمسافرين الأجانب. لقد قامت بإنجاز مسئوليتها بشكل كامل, بعد ذلك قامت بمصافحتي متمنيةً لي سفراً ممتعاً وعادت إلى الصف الخاص بها.

الدرس الذي نتعلمه من هذه القصة:

حتى ولو إنتهى العالم فإن الجدة ستقوم دائماً بإبقائك إلى جانبها والإهتمام بك.

* أودري سكوت هي رحالة أمريكية تكتب في Uncornered Market

 

السفر لمنطقة الشرق الأوسط: الوصول إلى طهران

أماليا * – بعد ما بدت وكأنها أكثر 15 ساعة ملل من الطيران كنت قد قمت بتجربتها على الإطلاق, وصلت الطائرة نهاية الأمر إلى طهران. أنا أخيراً هنا, في إيران. اليوم 17 كانون الأول ديسمبر من العام 2011م والذي يُمثل بداية رحلتي لمنطقة الشرق الأوسط, هذه الرحلة التي كنت دائماً بإنتظارها, والتي كانت واحدة من الأمنيات التي كنت أرغب بتحقيقها والتي طالما كانت موجودة على قائمة أمنياتي والأعمال التي كنت أرغب بأنجازها. نعم أنا الآن وفي هذه اللحظة وحيدة, لقد كنت متحمسة وأشعر بسعادةٍ غامرة وبعضٍ من العصبية في نفس الوقت, هناك جزءٌ مني يصرخ بأنني مجنونة. ما الذي أفعله وحدي في هذا المكان الغريب تماماً؟ ولكن هناك أيضاً جزءٌ آخر مني يحمسني ويقول لي أحسنتِ إذ أن لديك الشجاعة للقيام بهذا, لقد إستطعت بالنهاية أن تتغلبي على خوفك!

بدت إيران بالنسبة لي وكأنها مكانٌ غريب, فهي ليست أوروبا ولا تشبه دول الشرق الأوسط العربي ولا تشبه دول جنوب شرق آسيا. لقد كان لدي بعض الأفكار في ذهني عن تلك البلدان ولكن عندما يتعلق الأمر بإيران فإنه من الصعب أن أتخيلها كيف تكون, لا أعرف كيف تبدو ولا حتى أعرف كيف تكون طبيعة الناس هناك ولا كيف يتصرفون. هل كان سفري إلى هناك أمراً صائباً وهل هو آمن مع الأخذ بعين الإعتبار أنني إمرأة وفوق ذلك أنني جئت وحيدة؟ آمل أن يكون كذلك.

لقد سمعت أن الكثيرين قبلي قد قاموا بذلك. مع أن معرفتي قليلة بهذا البلد إلا أنني لم أرغب بأن يكون معي كتاب دليل المسافر ليساعدني, معلوماتي القليلة هذه والتي بمجملها كنت قد حصلت عليها من المحادثات والمقالات على الإنترنت وكذلك من ويكيبيديا وويكي ترافل (wikitravel), على أي حال فهذا لا يُهم ولا يتوجب عليّ أن أكون قلقة, فبعد عدة ساعات سأجتمع مع مضيفيني كما أنني في صباح الغد سألتحق بأصدقائي الذين سأتشارك معهم هذه الرحلة. إذاً فكل شئ يسير على ما يُرام, إن شاء الله.

كما أن هناك مسئلةٌ مهمة كانت تقلقني قبل أن تطأ قدمي الأرض هنا ألا وهي الفيزا, أي تأشيرة الدخول إلى هذا البلد. إيران هي واحدة من أربع دول في الشرق الأوسط تقوم بإعطاء تأشيرة الدخول للأندونسيين بمحض وصولهم لأرض المطار, ولكن ذلك لم يُقلل من قلقي. فقبل عدة أيام تم إخباري بأن طلب الفيزا المصرية التي كُنت أسعى ورائها قد قوبل بالرفض, شعرت حينها بالصدمة والغضب ولم يكن لدي الوقت الكافي لإستئناف الأمر وطلب الفيزا مجدداً. والآن ماذا لو تم مواجهة دخولي لإيران بالرفض؟ إنه لأمرٌ مؤلم بما يكفي بالفعل أن يتم رفض إعطائك تأشيرة الدخول. أنا لا أستطيع أن أتخيل أن يتم إخراجي من بلدٍ ما عندما أكون داخله بالفعل!

بينما كنا منتظرين الطائرة لأن تفتح أبوابها إبتسمت عندما شاهدت النساء وهن يقمن بإرتداء الحجاب والمعاطف الطويلة, كان هذا المشهد أمراً مألوفاً بالنسبة لي وطالما شاهدته عندما كنت أصل إلى المملكة العربية السعودية, ولكن هذا المرة فقد كُنا في إيران. أنت لست بحاجة لأن تقوم بإرتداء العباءة, غطاء للرأس مع مانطو طويل كان يفي بالغرض. بعض النساء قمن بإرتداء الشادور (الملاية) وبعضهن قمن فقط بإرتداء الحجاب بشكل جيد, وبعضهن قمن بإرتداء الحجاب مع إظهارٍ لقليلٍ من الشعر من تحته. فالمسائل التي كانت مُتعلقة باللباس لم تكن بالمشكلة الكبيرة بالنسبة لي, فهذا ما أقوم بإرتدائه كل يوم ولم أكن قلقة حول ذلك.

عندما فُتحت الأبواب, قمت بالنزول من الطائرة ومشيتُ عبر ممر طويل بإتجاه مكان منح تأشيرة الدخول في مطار الإمام الخميني الدولي. المطار ووفقاً للمعايير الدولية وما هو مُتعارف عليه فقد كان ومن الناحية العملية فارغ تقريباً, كان يبدو نظيفاً ومرتباً. قمت بملأ إستمارة تأشيرة الدخول وجلست أنتظر بهدوء -أو بالأحرى بقلق- كانت كل دقيقة تمر وكأنها ساعة. فقط قومو بإعطائي تلك الفيزا اللعينة! بعد ذلك قام أحد الضباط اللطفاء المتواجدين هناك والذي كان الوحيد الذي يُتقن اللغة الإنجليزية بالإقتراب مني وقام بإخباري بأنه كان يُحاول الإتصال بالشخص الذي كنت قد طلبت منه أن يتصل به ولكن من دون جدوى. هل هذا يعني بأنهم سيقومون بإرجاعي إلى بلدي؟ لا! من فضلك. ثم حاول عدة مرات حتى أجاب ذلك الشخص بالنهاية على الهاتف. وفي وقتٍ لاحق وبعد ثلاثين دقيقة بالضبط قام موظفٌ آخر بمناداتي بإسمي وطلب مني أن أقوم بدفع 25 يورو رسوم تأشيرة الدخول. أنا الآن أملك فيزا لمدة 15 يوم! الحمد لله!

“أهلاً وسهلاً بكِ في إيران”, قال لي أحد الموظفين هناك في إدارة الهجرة والجوازات, إبتسمت لذلك. ثم قمت بصعود السُلم الكهربائي مُتجهةً لمكان إستلام الأمتعة, هناك ومن الطبقة العلوية كنت أستطيع أن أرى المطار بأكمله. المطار بدى كبيراً جداً لأنه كان خالياً تقريباً مع وجود عددٍ قليل من موظفي المطار هنا وهناك. وصلت لمكان إستلام الأمتعة حيث كانت قد توقفت العربة عن الدوران والمسافرين كانوا قد قاموا بأخذ أمتعتهم قبل أن أصل لهذا المكان بفترة طويلة حيث إستطعت ومن مسافةٍ بعيدة أن أرى حقيبتي زرقاء اللون والتي كانت هناك وحيدة منتظرةً أن يأتي صاحبها لإستلامها.

قمت بأخذ حقيبة الظهر خاصتي ثم قمت بتصريف بعض المال وأشتريت بطاقة موبايل جديدة وتناولت وجبة غداءٍ غربية (فلم أستطع أن أجد أي نوع من الأطعمة الإيرانية في المطار), بعد ذلك إتصلت بأهلي لأبلغهم عن وصولي ثم قمت بالإتصال مع مضيفيني, وأخيراً خرجت من المطار لإبدأ رحلتي المثيرة. كانت الساعة حوالي الثالثة بعد الظهر, كنت أعلم بما ينبغي عليّ فعله بالضبط, فقبل بضعة أيام من رحلتي كان مضيفي الإيراني قد أعطاني بعض التعليمات وعن الأشياء التي يتوجب عليّ فعلها عندما أصل. يجب أن أن أذهب لمحطة “كهريزك” للمترو (قطار الأنفاق) ومن هناك أتجه نحو شمال طهران, كان ذلك أرخص طريق من أجل الإنتقال من المترو إلى داخل المدينة لذلك فقد كان ذلك هو الخيار الوحيد المُتاح أمامي.

بينما كنتُ أقوم بالسير في محطة المترو باحثةً عن الموقف الصحيح كنت أستطيع الإحساس بأن جميع العيون كانت مُسمرةً بإتجاهي, كان البعض يبتسم, البعض يقول مرحباً بينما إكتفى البعض بمجرد التحديق, ربما كانوا يتسائلون في أنفسهم عن ماذا تفعل هذه الفتاة الصغيرة هنا مع حقيبة الظهر الكبيرة هذه. كونك محط الأنظار في بلدٍ غريب لا تعرف الكثير عنه ذلك يجعلك تشعر بإحساسٍ غريب, لم  أكن أعرف ماذا يتوجب عليّ أن أفعل وكيف يجب أن تكون ردة فعلي, الشئ الوحيد الذي أمكنني فعله هو أن أقوم بالإبتسام للجميع على أمل أن لا تخلق هذه الإبتسامات أفكاراً سلبية كما كان قد حدث معي في السعودية. كان من المستغرب أن ذلك لم يحدث, فالأمر لم يكن كذلك والناس كانت تتعاطى بشكل إيجابي مع إبتسامتي. البعض بدأ يسألني بإستخدام لغتهم الإنجليزية الضعيفة من أين أنتِ, حيث أخذوا يُخمنون تخميناتٍ غريبة بأنني من اليابان, الفلبين وصولاً إلى كوريا. وبمجرد أن يكتشفوا أنني من أندونيسيا كانوا يقولون مبتسمين: “آآآآآآه أندونيسيا”.

كان مترو طهران نظيف جداً ومريح الأمر الذي بدى مُستغرباً بالنسبة لي, كما كان يحتوي أيضاً على علامات وتوضيحات باللغتين الفارسية والإنجليزية أيضاً. قبل مجيئي لهنا كان لديّ تصورات سلبية حول إيران وبأنها بلد فوضوي ووسخ, ربما كالأشياء التي تراها في مصر أو إندونيسيا (بالخصوص جاكرتا), لكن بالتأكيد لم يكن الأمر هنا كذلك. كنت أضحك مستهزءةً من نفسي لهذه الأفكار التي كانت لديّ حول إيران والتي لا أساس لها من الصحة.

كانت العربات الأولى والأخيرة من المترو مخصصةً للنساء بينما كانت العربات في الوسط مُختلطة, قمت بإختيار الصعود في العربات المختلطة حتى أتمكن من رؤية الرجال الإيرانيين والنساء الإيرانيات مع بعضهم وكيفية تعاملهم مع بعضهم البعض. إيران هي بلد إسلامي تماماً كما المملكة العربية السعودية, ولكن هل هيّ مثل السعودية محافِظة وجامدة؟ أتمنى أن أجد الإجابة على ذلك في وقتٍ قريب.

بعد مرور ساعة من الزمن وجدت نفسي واقفةً أنتظر مضيفي خارج محطة المترو في واحدٍ من أكثر الشوارع إزدحاماً في شمال طهران. لقد كان وقت ذروة الإزدحام ولم يكن الوقت مناسباً لأن أكون عالقةً هنا  في طهران. هذه المدينة شبيهةٌ بجاكرتا إلى حدٍ ما إلا أنها أقل تلوثاً بكثير, التراكم السكاني والإزدحام والضجيج والصخب. وإذا كنتم تعتقدون أن سائقي الباصات في جاكرتا أو كما نسميهم هناك بـ “angkot” (الميني بوس) يقودون بتهور فيجب أن تأتوا لهنا لتشاهدوا الإيرانين كيف يقودون سياراتهم. أنا لا أعرف كيف يتوجب عليّ أن أعبر الشارع هنا, حتى قبل أن أتمكن من معرفة ذلك كان شخص يزمر لي ببوق سيارته ويناديني بإسمي. إنه هو. منصور!

منصور هو شخص إيراني كنت قد تعرفت عليه عن طريق موقع الإنترنت CouchSurfer, حيث قام منصور بإعطائي الكثير من النصائح المفيدة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على رحلتي لإيران, حيث كنت قد تحدثت إليه كثيراً قبل أن آتي إلى هنا, هو شخصٌ ودود ومرح للغاية كما أنه يتمتع بحس الفكاهة. لدى لقائي به أدركت أنني بأيدٍ أمينة, منصور يتحدث الإنجليزية بطلاقة كما أنه يحب السفر ولديه خطة للهجرة لكندا بحلول العام القادم. ثم قام بدعوتي ليعرفني بصديقته سارة والتي كانت هي أيضاً من رواد نفس الموقع , تبدو سارة فتاةً هادئة لكنها ومع صغر سنها إستطاعت الحصول على الكثير من الأشياء, وهي تماماً مثل منصور تقوم بإدارة شركتها الخاصة وتريد الهجرة أيضاً إلى بلدٍ آخر, ولكنها وعلى عكس منصور تفضل الذهاب إلى أستراليا.

ولكن بالضبط لماذا يرغب الشباب الإيرانيين مثل منصور وسارة بالهجرة  خارج بلدهم؟ منصور يقول: “أنا لا أحب الحكومة”, سارة كذلك توافقه الرأي. كانوا يتحدثون عن إنعدام الحرية وعن الجمهورية الإسلامية التي يعارضونها وعن إرتفاع معدلات البطالة بين الإيرانيين العاديين, كانوا يتحدثون عن العقوبات وتأثيرها على الإقتصاد الإيراني وعن الزي الذي تفرضه الحكومة.  بالنسبة لي فقد كانت هذا الأشياء التي أسمعها أموراً جديدة ومثيرة للإهتمام إذ أنه كان لديّ صديق إيراني يقيم في هولندا على عكس منصور وسارة حيث أنه لا يُلقي باللوم والتقصير على حكومة بلده على الإطلاق مع أنه قد عاش وقضى معظم حياته في الخارج.

التحدث مع منصور وسارة جعلني أتسائل: هل هما يمثلان غالبية الشباب الإيرانيين؟ وهل إن معظم الشباب الإيرانيين هم ضد حكومتهم؟ هل معظمهم يريد مغادرة بلدهم الحبيب؟ يجب عليّ أن أجد الإجابة على هذه الأسئلة في أسرع وقتٍ ممكن.

لقد أصبحت الساعة الثامنة مساءً, وها هيّ الشمس قد غربت والصحون أصبحت فارغة حيث كنا قد إنتهينا من تناول الحلويات, لقد مر الوقت بسرعة. أنا فعلاً أشعر بالراحة هنا إلا أنني وللأسف لا أستطيع البقاء هنا كامل الليل وقد حان الوقت لأن أقول وداعاً لمنصور وسارة. على الرغم من التعب والإرهاق إلا أنني قد إستمتعت بقضاء هذه الساعات القليلة معهما وآمل أن أراهما مرةً أخرى قريباً.

مُضيفي الآخر كان رضى والذي سيأتي لإصطحابي بعد فترةٍ وجيزة, إنه يعيش على بعد مسافةٍ قصيرة سيراً على الأقدام من مكان منصور, رضى كان شاباً طويل القامة مع إبتسامةٍ صادقة وكان يقول إسمي بحماس. كان لطيفاً بما يكفي ليقوم بقبول طلبي والسماح لي بقضاء ليلةٍ واحدة قصيرة في منزل والديه الجميل.حيث قام والداه وأخواته بإستقبالي والترحيب بي بأذرعةٍ مفتوحة ثم قاموا بدعوتي على الفور لتناول طعام العشاء معهم حيث كانت والدته قد قامت بإعداد “كوكو سبزي“, وهو نوع من الأطعمة الإيرانية حيث يتم مزج البيض مع مزيجٍ من الأعشاب العطرية حيث قمنا بتناوله مع بعض الخبز واللبن, لقد كان طعمه لذيذاً ومثيراً للإهتمام.

أثناء تناول طعام العشاء قمنا بالتحدث قليلاً عن ماضيهم وأصلهم, فوالدي رضىى هما من مدينة تبريزوالتي هي مدينة في محافظة أذربيجان الشرقية في إيران, وبسبب قربهم من تركيا  فقد كان بإمكانهم التحدث قليلاً باللغة التركية. كان يتوجب على رضى وأخواته أن يقوموا بترجمة ما أقوله للغة الفارسية حتى يتسنى لوالديه أن يتمكنوا من فهم ما أقول على الرغم من أنهما كانا يستطيعان التكلم بالإنجليزية بصورةً ضئيلة, ولكن وعلى أي حال فقد كنت أحاول أن أتواصل معهم بأي شكلٍ كان حتى أتمكن من إيصال ما أعنيه لهم.

كانت هذه هي أول مرة أقوم فيها بالإحتكاك مع عائلة إيرانية, أو بالأحرى من الأفضل القول مع عائلة إيرانية معاصرة. لقد كان كرم ضيافتهم لي لا مجال لمقارنته مع أي شخص كنت قد تعرفت عليه على موقع الإنترنت CouchSurfer. لقد كانو ودودين ومضيافين للغاية كما أنهم كانوا يناقشونني بكل ترحيب, كل ذلك جعلني أشعر بالراحة وكأنني في منزلي وحتى كأنني جزءٌ من العائلة. وعلى الرغم من أنني قمت بإحضار كيس النوم خاصتي معي إلا أنهم قاموا بإعطائي فراشا صغير لكي أنام عليه بالإضافة لبطانية لكي أقوم بتغطية نفسي بها. لقد كانت غرفة الضيافة جميلة فقد كانت مكاناً مؤقتاً جيداً, لا بل من الأصح أن أقول أنها كانت بالتأكيد أكثر مما كان يلزم, أنا سعيدةٌ وممتنةٌ جداً لوجودي هنا.

قبل مجيئي لهنا لم أتوقع من مدينة طهران كل ما رأيت وذلك إستناداً لما كنت قد سمعت عن الإزدحام والتراكم السكاني الشديد فيها, ولكن مع تعرفي على عائلة رضى فإن ما شاهدته قد تجاوز كل توقعاتي لدرجةٍ كبيرة وجعل من زيارتي لمدينة طهران رحلةً لا تُنسى على الرغم من أنني لم أقم بإستكشاف طهران حتى الآن! فيوم الغد سيكون اليوم الذي سأقوم فيه بالإلتحاق بأصدقائي والذهاب لإستكشاف المدينة والذي لا  بد سيكون يوماً أكثر حماساً!

 

* أماليا هي إمرأة إندونيسية ورحالة تبلغ من العمر 27 سنة. كم أنها من العام 2004م وحتى الآن مشغولة بالكتابة على موقعها على الإنترنت Amellie.net

من خلف صفوف صلاة الجمعة في طهران

مهدية جهانغير – يتوافد الناس من كل شارع على شكل مجموعات وقليل منهم فُرادا. منذ ساعة مضت من الآن تم إغلاق جزء من الشوارع التي تصل بساحة الثورة (ميدان انقلاب) ويُحظر على السيارات المرور عبرها. لذلك فهناك مسافة قصيرة يجب على المرء قطعها سيراً على الأقدام. بعض الرجال يقومون بغسل وجوههم وأيديهم تجهزأ للصلاة فهذا شئ ضروري ويجب فعله في الإسلام. يقوم الناس بالبحث لأنفسهم عن مكان في الصفوف الأمامية ونتيجة لذلك يتم ملئ الثغرات ويقومون بمد سجادات الصلاة في الطريق بحيث يبقى مكان الرجال في الأمام والنساء في الخلف.  هذا المكان ليس مسجد, ولا هو مكان عبادة تقليدي للمسلمين. هنا جامعة طهران والناس الآن تستعد لخطبة صلاة الجمعة.

النساء المشاركات في الصلاة

يبدأ الأسبوع في إيران يوم السبت وينتهي يوم الجمعة. فيوم الجمعة عند المسلمين كما يوم الأحد عند المسيحيين وكما يوم السبت عند اليهود هو يوم مقدس. في بعض الدول الإسلامية بما في ذلك إيران فإن يوم الجمعة هو يوم عطلة, والإيرانيين وكما سائر المسلمين في باقي أنحاء العالم يشاركون بصلاة الجمعة. واستناداً إلى التاريخ الإسلامي فإن إقامة صلاة الجمعة كان أمراً تقليدياً دائماً يُقام في كل يوم جمعة منذ زمن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم. حيث كانت تُستخدم أيام الجمعة لجمع الناس في المجتمع الإسلامي ليشاركوا بعضهم البعض في المسائل والأمور المحلية والدولية في كل زمان. ولكن تاريخ صلاة الجمعة في طهران ليس قديماً. فبعد سنوات من منعها في ظل الحكم البهلوي ومع إنتصار الثورة الإيرانية عاد هذا التقليد الإسلامي ليتم إحياؤه من جديد وبشكل رسمي في العام 1979م ولم يتوقف أبداً منذ ذلك الحين. خلال الحرب العراقية الإيرانية وما تلاها بعد ذلك لم تكن صلاة الجمعة فقط عبارة عن طقس ديني يقوم به الناس بشكل إسبوعي وحسب, بل كانت أيضاً مكاناً لإظهار الوحدة والتضامن مع الثورة والجنود وللإحتجاج على الحروب والعقوبات المفروضة. غالباً ما تكون الخطب سياسية وتتناول المسائل الداخلية والخارجية. يقوم إمام الجمعة عادة وأثناء الخطبة بحمل بندقية كرمز للمقاومة ضد الشيطان وشرور العالم, وكذلك لإيصال رسالة مضمونها الوقوف ضد الظالمين والطغاة في العالم ولو كان ذلك بملابس الصلاة.

 

أول صلاة جمعة رسمية في طهران

لماذا أقوم أنا هنا بالكتابة عن صلاة الجمعة؟ إن الدين هو جزء مهم في الثقافة الإيرانية. في أيامنا هذه يقوم الآلاف والملايين من المواطنين الإيرانيين بغض النظر عن سطحهم الإجتماعي ومكان إقامتهم بالمشاركة بصلاة الجمعة من كل  إسبوع وخاصة تلك التي يأُمها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية فهي الأكثر ازدحاماً. مع أن صلاة الجمعة في أيامنا الحالية تُقام في كل مدينة في إيران إلا أن صلاة جمعة طهران كانت أكثرها أهمية من البقية لكونها بمثابة رمز تُقام في مكان هام وذو دلالة. من شهر فبراير شباط 1978م وحتى شهر سبتمبر أيلول 1979م  حيث عُقدت أول صلاة جمعة رسمية في طهران كان هناك أيضاً صلاوات تُعقد هنا وهناك, وكان معظمها يُقام في الجامعات.

الناس تستمع للخطبة

خلافاً للمدن الدينية فمدينة طهران تُعاني نقصاً في المساجد الكبيرة لإستيعاب مناسبات بضخامة صلاة الجمعة. إلى جانب ذلك فإن الكثير من الثوار الشباب كانوا في الواقع من طلاب الجامعات, حيث كان ذلك وسيلة لإظهار الوحدة بين رجال الدين وطلاب الدراسات العصرية في الفترة التي تلت الثورة. لهذا السبب تم عقد أول صلاة جمعة في قاعة شاسعة في جامعة طهران وهي الجامعة العصرية الأقدم التي تم إيجادها في إيران وكانت معروفة في ذلك الزمن بكونها مركزاً للمعرفة والبحوث. كما كان لجامعة طهران نصيب كبير في الثورة, فقد كانت الكثير من الإحتجاجات والمظاهرات التي تخرج ضد الحكم البهلوي تتخذ من جامعة طهران مكاناً لإنطلاقها وكانت تستمر حتي ساحة الحرية (ميدان آزادي).

الشارع المطل على جامعة طهران تمت تسميته بشارع “انقلاب” والذي يعني بالفارسية “الثورة”. (سأكتب عن هذه الجامعة في مقالٍ آخر)

الحشد في صلاة الجمعة بإمامة المرشد الأعلى

مكان عقد صلاة الجمعة في طهران ما زال في مكانه على الرغم من هناك مُصلى كبير قيد الإنشاء (جامع كبير). شارع الثورة أيضاً (خيابان انقلاب) كما تلك الأيام مازال ينبض بالحياة مع وجود اختلاف هو أنه في يوم الجمعة يصبح أشبه ما يكون بشارع مكتظ بالمشاة. فالناس يذهبون إلى هناك جنباً إلى جنب مع أسرهم وأصدقائهم لأداء واجبهم الإسلامي. بعد إنتهاء الصلاة, وعلى جانبي الشوارع القريبة يقوم البائعون الجوالون بفرش بضائعهم إستعداداً لملاقاة الناس العائدين من الصلاة المتوجهين نحو سياراتهم أو نحو وسائل النقل العامة. البضائع المتوفرة للبيع متنوعة للغاية,  كتب مستعملة للبيع, حجابات وأغطية رأس إسلامية, أو حتى بعض الأشياء التزيينية البلاستيكية الصغيرة. وإن لم يقم أحد بالإحتجاج بعد ذلك, يقوم بعض الناس بالتوقف للتفاوض مع الباعة في الشوارع. وبعضهم الآخر يقوم بالإستفادة من وقته بالذهاب إلى حديقة “لالِه” التي تقع على الجانب الآخر من شارع “كارغر شمالي” للإستمتاع بيوم العطلة مع الأسرة والأصدقاء فيقومون إما بإعداد الشواء هناك أو بتناول وجبة خفيفة. وتعود الحياة إلى شارع الثورة (خيابان انقلاب) من الآن  وحتى يوم الجمعة القادم وموعد صلاة الجمعة القادمة إلى ما كانت عليه من حركة مرورية وحالة إزدحام روتينية.

مشاركون سنة في صلاة الجمعة

Continue reading

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association