«عرين الأسد»

سلام صالح –عرين الأسدهو ما قيل لي عندما سألت إلى أين نحن متوجهون. عند وصولي اكتشفت ان جهتنا ذات الأسم الجريء هي في الحقيقة السفارة الأميركية في ايران سابقاًن والتي تقع في العاصمة طهران. مبنى من طابقين من القرميد الأحمر بدء بناؤه في الأربعينات وانتهى في العام1951.

هو الآن عبارة عن متحف، بالنسبة للإيرانيين، يعتبر هذا المكان وكر الجواسيس“. يمكنك تخيل ما كان يحدث خلف هذه الجدران في ذروة الثورة الإسلامية، حدث بارز أثر على العلاقات الإيرانيةالأميركية. في الرابع من نوفمبر سنة 1979، قام التلاميذ المؤيدون للثورة، من ذكور واناث، باعمال متطرفة وذلك باقتحامهم السفارة وحجز 66 أميركياً بالداخل لمدة 444 يوماً. بدعم وتوجيه من الإمام الخميني الحبيب، كان ذلك وقت الإطاحة بالشاه، وابصار الثورة الإسلامية للنور. التي شكلت أزمة للغرب ولكنها تحرير للشرق.

استمرت الأزمة لمدة سنة وشهران. تم خلالها مفاوضات لا تنتهي لتحرير الرهائن، كما حدثت عملية عسكرية فاشلة وافق عليها الرئيس الأميركي جيمي كارتر لتحرير الرهائن عرفت باسم عملية مخلب النسر” – طائرة مروحية تقصف بجنون مؤدية إلى قتل ثمانية أميركيين من رجال الخدمة. أخيراً في سبتمبر 1980 حلّت الأزمة بعد أشهر من المفاوضات، واقفت الولايات المتحدة على الإفراج عن ما يعادل مليارات من الدولارات من الذهب والمال الإيراني الذي جمّد مباشرة بعد الإنقلاب.

في العشرين من يناير 1981 قامت الجزائر بوساطة عرفت باسم اتفاقية الجزائر، تم الموافقة عليها وتوقيعها، ليتم بعدها الافراج عن بقية الرهائنفور توقف الحافلة أمام السفارة السابقة، لاحظت وجود تمثالين موضوعان على جانبي المدخل، التمثال الأول لجندي أميركي يرفع يديه استسلاماً، والثاني أيضاً لجندي أميركي ولكنه هذه المرة متخفى بزي تمثال الحرية ذو صدر مجوف وعلى شكل قفص.

أثناء صعودنا الدرج، شاهدنا رسومات وجداريات على جدران التي كانت بيضاء بالسابق. هذه الرسومات كانت لا شيء أقل من تحدّي، من احدى الرسوم صورة لقبة الصخرة الذهبية في القدس، محاطة بصور لسلاسل وأصفاد، احتلال، سجناء، مصلين.. وتنين ينفخ النار. فوضى مطلقة، هى بالفعل حقيقة ما يحدث في الأرض المقدسة.

للعالم، أصوات المحتلين، والمظلومين، كلها جمعت على جدار واحد. اثناء سيري خلال القاعات كان المرشد السياحي يفسر لنا أن هذا المكان كان يتم عبره اختراق القوى الغربية لبلاده. من الصعب عدم الموافقة على ذلك خاصة عندما يكون أول شيء يلفت انتباهك هو الغرفة الزجاجية السرّية“. غرفة من الزجاج العازل للصوت كانت تتم بها اجتماعات سرية بين مسؤولين أميركيين و جواسيس.

ينتابك شعور غريب وانت تسير في هذا المكان، تمر بهواتف محطمة، الآت كاتبة، كتب وملفات كتب عليا سري للغية، اجهزة كمبيوتر، اجهزة اتصالات، التي هي جميعا من حقبة السبيعينيات. الشيء الأكثر غرابة بينها هو غرفة حديدية ضخمة مخفية خلف المبنى، تمثل خزنة حديدية كبيرة، كان الدخول اليها يتم فقط عبر ادخال كود سري عند الباب الثقيل وفي الداخل كانت توجد اجهزة كمبيوتر وملفات.

كل هذه الأشياء هي حالياً مجرد اكوام من الحديد وقصاصات من الورق. مبنى لا تستلزم زيارته أكثر من ساعة واحدة، ولكنه يحوي قصص سرية لتقص، عقل منفتح وفهم هو ما يحتاجه من يقوم بزيارة عرين الأسد“. لحسن الحظ، لقد تمكنت من زيارة هذا المكان مع مجموعة من الأشخاص المنفتحين للحوار والمناقشة. بصحبة كل هذا التاريخ، والتحف، والجداريات المعادية لأميركا، وابتسامة الخميني الجديّة، استغرقت حوالي ساعة من الوقت في مبنى السفارة الأميركية في إيران.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association