مهرجان الفجر السينمائي, كفاح لإيجاد سينما ذات معنى

مهدية جهانغير – كثير من أصدقائي الإيرانيين أخبروني أنهم شاهدوا فلم أطفال السماء من تمثيل مجيد مجيدي. أطفال السماء هو فلم إيراني كان قد نال جائزة في آواخر تسعينيات القرن الماضي ويروي قصة أخ وأخت يتشاجران على زوج أحذية ضائع. في ذلك الوقت أي في التسعينيات تم الاحتفاء بإيران جنباً إلى جنب مع الصين وإعتبارهما من أفضل المصدرين للسينما. حتى أن بعض النقاد ذهبوا لأبعد من ذلك وليختاروا السينما الإيرانية كأهم سينما في العالم. السينما الإيرانية هي سينما فنية غالبا ما كانت تقارن بالمذاهب النئورئاليسمية الإيطالية.

أنا شخصاً لست من المعجبين بالأفلام التجارية لهوليود. أنا أفضل السينما العالمية الواقعية التي لم تفقد معانيها وما زالت محافظة على هويتها وخصائصها القومية, على أفلام الانيمشن العالمية أو المشاهد المثيرة جنسياً. كذلك أنا من هواة قصص السفر الهادفة ذات المعنى, وأنا أقدر تلك الأفلام صاحبة المغزى فهي تستحق المشاهدة كذلك تلك الخارجة عن التعاريف السائدة للسينما.

وعلى سبيل المثال, أطفال السماء هو واحد من الأفلام المفضلة لديّ, ففي العام 1998 تم ترشيحه لنيل جائزة الاوسكار كأفضل فلم أجنبي, وقبل ذلك فقد تم عرضه في مهرجان الفجر السينمائي عام 1997.

في إيران وكما هو الحال في أكثر الدول, في كل عام تقام مهرجانات متنوعة ولكن يبقى مهرجان الفجر السينمائي أهمها. كلمة فجرباللغة الفارسية تعني حرفياً الفجر أي طلوع الشمس. ومع وجود كل الصعوبات فهذا المهرجان هو كفاح من أجل إيجاد سينما ذات معنى. يُقام هذا المهرجان السينمائي في شهر شباط من كل عام في مدينة طهران مصادفاً الذكرى السنوية للثورة الإيرانية, حيث كان قد بدأ مشواره في العام 1982, ومؤخرا ومنذ زمن ليس ببعيد أصبح يُقام في مراكز بعض المحافظات الأخرى.

و كان مهرجان الفجر السينمائي الدولي الواحد والثلاثين قد أختتم أعماله منذ أيام في العاصمة الإيرانية طهران, حيث حصل الفلم الطويل لعلي غفاري على جائزة أفضل فلم.

في قسم المسابقات, هناك البانوراما العالميةالمخصص لسينما الدول الأجنبية, بالاضافة إلى سينما الخلاصالمخصص للدول الاسلامية, كما وقد تم إضافة أقسام جديدة للدول الأعضاء في منظمة دول عدم الانحيازهذه السنة ذهبت جوائز المسح السينمائي لسينما الصين وبولندا.

وإلى جانب حضور المشاركين الأجانب إلى إيران بصفة منتجين ونقاد فإن الشباب الإيراني أيضاً قد شارك بصورة كثيفة وعلى نطاق واسع بالمهرجان. فحب السينما في إيران هو لجميع الطبقات الاجتماعية بغض النظر عن مستوى السطح العلمي لديها. شأنها في ذلك شأن أي بلد آخر, فهم يُقبلون بشكل أكبر على الفلم الحاوي للمثلين المشهورين وعادة ما تكون شبابيك تذاكر تلك الأفلام هيّ الأكثر ازدحاماً.  كما أنهم يستطيعون التصويت, وفي أغلب الأحيان تكون الأفلام التي حازت على أغلب أصوات المتفرجين من بين أفضل أفلام المهرجان حيث تُعطى جائزته بشكل منفصل.

بالنسبة لأكثر الإيرانيين فمهرجان فجر هو أكثر من مجرد مهرجان قومي, فالإيرانيين يحبون أن يحقنوا العاطفة في كل إنش و زاوية من حياتهم, فحتى المشقة في شراء التذكرة هو بالنسبة لهم أمر يستحق العناء. كذلك الوقوف في الصف لساعات طويلة مع الأهل والأصدقاء يرتعشون برداً في أيام الشتاء في طهران هو لنفس السبب. بالطبع فإن ما يجلب لهم الأمل بمشاهدة فلم جميل لا يُنسى أمر يستحق العناء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association