السفر لمنطقة الشرق الأوسط: الوصول إلى طهران

أماليا * – بعد ما بدت وكأنها أكثر 15 ساعة ملل من الطيران كنت قد قمت بتجربتها على الإطلاق, وصلت الطائرة نهاية الأمر إلى طهران. أنا أخيراً هنا, في إيران. اليوم 17 كانون الأول ديسمبر من العام 2011م والذي يُمثل بداية رحلتي لمنطقة الشرق الأوسط, هذه الرحلة التي كنت دائماً بإنتظارها, والتي كانت واحدة من الأمنيات التي كنت أرغب بتحقيقها والتي طالما كانت موجودة على قائمة أمنياتي والأعمال التي كنت أرغب بأنجازها. نعم أنا الآن وفي هذه اللحظة وحيدة, لقد كنت متحمسة وأشعر بسعادةٍ غامرة وبعضٍ من العصبية في نفس الوقت, هناك جزءٌ مني يصرخ بأنني مجنونة. ما الذي أفعله وحدي في هذا المكان الغريب تماماً؟ ولكن هناك أيضاً جزءٌ آخر مني يحمسني ويقول لي أحسنتِ إذ أن لديك الشجاعة للقيام بهذا, لقد إستطعت بالنهاية أن تتغلبي على خوفك!

بدت إيران بالنسبة لي وكأنها مكانٌ غريب, فهي ليست أوروبا ولا تشبه دول الشرق الأوسط العربي ولا تشبه دول جنوب شرق آسيا. لقد كان لدي بعض الأفكار في ذهني عن تلك البلدان ولكن عندما يتعلق الأمر بإيران فإنه من الصعب أن أتخيلها كيف تكون, لا أعرف كيف تبدو ولا حتى أعرف كيف تكون طبيعة الناس هناك ولا كيف يتصرفون. هل كان سفري إلى هناك أمراً صائباً وهل هو آمن مع الأخذ بعين الإعتبار أنني إمرأة وفوق ذلك أنني جئت وحيدة؟ آمل أن يكون كذلك.

لقد سمعت أن الكثيرين قبلي قد قاموا بذلك. مع أن معرفتي قليلة بهذا البلد إلا أنني لم أرغب بأن يكون معي كتاب دليل المسافر ليساعدني, معلوماتي القليلة هذه والتي بمجملها كنت قد حصلت عليها من المحادثات والمقالات على الإنترنت وكذلك من ويكيبيديا وويكي ترافل (wikitravel), على أي حال فهذا لا يُهم ولا يتوجب عليّ أن أكون قلقة, فبعد عدة ساعات سأجتمع مع مضيفيني كما أنني في صباح الغد سألتحق بأصدقائي الذين سأتشارك معهم هذه الرحلة. إذاً فكل شئ يسير على ما يُرام, إن شاء الله.

كما أن هناك مسئلةٌ مهمة كانت تقلقني قبل أن تطأ قدمي الأرض هنا ألا وهي الفيزا, أي تأشيرة الدخول إلى هذا البلد. إيران هي واحدة من أربع دول في الشرق الأوسط تقوم بإعطاء تأشيرة الدخول للأندونسيين بمحض وصولهم لأرض المطار, ولكن ذلك لم يُقلل من قلقي. فقبل عدة أيام تم إخباري بأن طلب الفيزا المصرية التي كُنت أسعى ورائها قد قوبل بالرفض, شعرت حينها بالصدمة والغضب ولم يكن لدي الوقت الكافي لإستئناف الأمر وطلب الفيزا مجدداً. والآن ماذا لو تم مواجهة دخولي لإيران بالرفض؟ إنه لأمرٌ مؤلم بما يكفي بالفعل أن يتم رفض إعطائك تأشيرة الدخول. أنا لا أستطيع أن أتخيل أن يتم إخراجي من بلدٍ ما عندما أكون داخله بالفعل!

بينما كنا منتظرين الطائرة لأن تفتح أبوابها إبتسمت عندما شاهدت النساء وهن يقمن بإرتداء الحجاب والمعاطف الطويلة, كان هذا المشهد أمراً مألوفاً بالنسبة لي وطالما شاهدته عندما كنت أصل إلى المملكة العربية السعودية, ولكن هذا المرة فقد كُنا في إيران. أنت لست بحاجة لأن تقوم بإرتداء العباءة, غطاء للرأس مع مانطو طويل كان يفي بالغرض. بعض النساء قمن بإرتداء الشادور (الملاية) وبعضهن قمن فقط بإرتداء الحجاب بشكل جيد, وبعضهن قمن بإرتداء الحجاب مع إظهارٍ لقليلٍ من الشعر من تحته. فالمسائل التي كانت مُتعلقة باللباس لم تكن بالمشكلة الكبيرة بالنسبة لي, فهذا ما أقوم بإرتدائه كل يوم ولم أكن قلقة حول ذلك.

عندما فُتحت الأبواب, قمت بالنزول من الطائرة ومشيتُ عبر ممر طويل بإتجاه مكان منح تأشيرة الدخول في مطار الإمام الخميني الدولي. المطار ووفقاً للمعايير الدولية وما هو مُتعارف عليه فقد كان ومن الناحية العملية فارغ تقريباً, كان يبدو نظيفاً ومرتباً. قمت بملأ إستمارة تأشيرة الدخول وجلست أنتظر بهدوء -أو بالأحرى بقلق- كانت كل دقيقة تمر وكأنها ساعة. فقط قومو بإعطائي تلك الفيزا اللعينة! بعد ذلك قام أحد الضباط اللطفاء المتواجدين هناك والذي كان الوحيد الذي يُتقن اللغة الإنجليزية بالإقتراب مني وقام بإخباري بأنه كان يُحاول الإتصال بالشخص الذي كنت قد طلبت منه أن يتصل به ولكن من دون جدوى. هل هذا يعني بأنهم سيقومون بإرجاعي إلى بلدي؟ لا! من فضلك. ثم حاول عدة مرات حتى أجاب ذلك الشخص بالنهاية على الهاتف. وفي وقتٍ لاحق وبعد ثلاثين دقيقة بالضبط قام موظفٌ آخر بمناداتي بإسمي وطلب مني أن أقوم بدفع 25 يورو رسوم تأشيرة الدخول. أنا الآن أملك فيزا لمدة 15 يوم! الحمد لله!

“أهلاً وسهلاً بكِ في إيران”, قال لي أحد الموظفين هناك في إدارة الهجرة والجوازات, إبتسمت لذلك. ثم قمت بصعود السُلم الكهربائي مُتجهةً لمكان إستلام الأمتعة, هناك ومن الطبقة العلوية كنت أستطيع أن أرى المطار بأكمله. المطار بدى كبيراً جداً لأنه كان خالياً تقريباً مع وجود عددٍ قليل من موظفي المطار هنا وهناك. وصلت لمكان إستلام الأمتعة حيث كانت قد توقفت العربة عن الدوران والمسافرين كانوا قد قاموا بأخذ أمتعتهم قبل أن أصل لهذا المكان بفترة طويلة حيث إستطعت ومن مسافةٍ بعيدة أن أرى حقيبتي زرقاء اللون والتي كانت هناك وحيدة منتظرةً أن يأتي صاحبها لإستلامها.

قمت بأخذ حقيبة الظهر خاصتي ثم قمت بتصريف بعض المال وأشتريت بطاقة موبايل جديدة وتناولت وجبة غداءٍ غربية (فلم أستطع أن أجد أي نوع من الأطعمة الإيرانية في المطار), بعد ذلك إتصلت بأهلي لأبلغهم عن وصولي ثم قمت بالإتصال مع مضيفيني, وأخيراً خرجت من المطار لإبدأ رحلتي المثيرة. كانت الساعة حوالي الثالثة بعد الظهر, كنت أعلم بما ينبغي عليّ فعله بالضبط, فقبل بضعة أيام من رحلتي كان مضيفي الإيراني قد أعطاني بعض التعليمات وعن الأشياء التي يتوجب عليّ فعلها عندما أصل. يجب أن أن أذهب لمحطة “كهريزك” للمترو (قطار الأنفاق) ومن هناك أتجه نحو شمال طهران, كان ذلك أرخص طريق من أجل الإنتقال من المترو إلى داخل المدينة لذلك فقد كان ذلك هو الخيار الوحيد المُتاح أمامي.

بينما كنتُ أقوم بالسير في محطة المترو باحثةً عن الموقف الصحيح كنت أستطيع الإحساس بأن جميع العيون كانت مُسمرةً بإتجاهي, كان البعض يبتسم, البعض يقول مرحباً بينما إكتفى البعض بمجرد التحديق, ربما كانوا يتسائلون في أنفسهم عن ماذا تفعل هذه الفتاة الصغيرة هنا مع حقيبة الظهر الكبيرة هذه. كونك محط الأنظار في بلدٍ غريب لا تعرف الكثير عنه ذلك يجعلك تشعر بإحساسٍ غريب, لم  أكن أعرف ماذا يتوجب عليّ أن أفعل وكيف يجب أن تكون ردة فعلي, الشئ الوحيد الذي أمكنني فعله هو أن أقوم بالإبتسام للجميع على أمل أن لا تخلق هذه الإبتسامات أفكاراً سلبية كما كان قد حدث معي في السعودية. كان من المستغرب أن ذلك لم يحدث, فالأمر لم يكن كذلك والناس كانت تتعاطى بشكل إيجابي مع إبتسامتي. البعض بدأ يسألني بإستخدام لغتهم الإنجليزية الضعيفة من أين أنتِ, حيث أخذوا يُخمنون تخميناتٍ غريبة بأنني من اليابان, الفلبين وصولاً إلى كوريا. وبمجرد أن يكتشفوا أنني من أندونيسيا كانوا يقولون مبتسمين: “آآآآآآه أندونيسيا”.

كان مترو طهران نظيف جداً ومريح الأمر الذي بدى مُستغرباً بالنسبة لي, كما كان يحتوي أيضاً على علامات وتوضيحات باللغتين الفارسية والإنجليزية أيضاً. قبل مجيئي لهنا كان لديّ تصورات سلبية حول إيران وبأنها بلد فوضوي ووسخ, ربما كالأشياء التي تراها في مصر أو إندونيسيا (بالخصوص جاكرتا), لكن بالتأكيد لم يكن الأمر هنا كذلك. كنت أضحك مستهزءةً من نفسي لهذه الأفكار التي كانت لديّ حول إيران والتي لا أساس لها من الصحة.

كانت العربات الأولى والأخيرة من المترو مخصصةً للنساء بينما كانت العربات في الوسط مُختلطة, قمت بإختيار الصعود في العربات المختلطة حتى أتمكن من رؤية الرجال الإيرانيين والنساء الإيرانيات مع بعضهم وكيفية تعاملهم مع بعضهم البعض. إيران هي بلد إسلامي تماماً كما المملكة العربية السعودية, ولكن هل هيّ مثل السعودية محافِظة وجامدة؟ أتمنى أن أجد الإجابة على ذلك في وقتٍ قريب.

بعد مرور ساعة من الزمن وجدت نفسي واقفةً أنتظر مضيفي خارج محطة المترو في واحدٍ من أكثر الشوارع إزدحاماً في شمال طهران. لقد كان وقت ذروة الإزدحام ولم يكن الوقت مناسباً لأن أكون عالقةً هنا  في طهران. هذه المدينة شبيهةٌ بجاكرتا إلى حدٍ ما إلا أنها أقل تلوثاً بكثير, التراكم السكاني والإزدحام والضجيج والصخب. وإذا كنتم تعتقدون أن سائقي الباصات في جاكرتا أو كما نسميهم هناك بـ “angkot” (الميني بوس) يقودون بتهور فيجب أن تأتوا لهنا لتشاهدوا الإيرانين كيف يقودون سياراتهم. أنا لا أعرف كيف يتوجب عليّ أن أعبر الشارع هنا, حتى قبل أن أتمكن من معرفة ذلك كان شخص يزمر لي ببوق سيارته ويناديني بإسمي. إنه هو. منصور!

منصور هو شخص إيراني كنت قد تعرفت عليه عن طريق موقع الإنترنت CouchSurfer, حيث قام منصور بإعطائي الكثير من النصائح المفيدة من أجل وضع اللمسات الأخيرة على رحلتي لإيران, حيث كنت قد تحدثت إليه كثيراً قبل أن آتي إلى هنا, هو شخصٌ ودود ومرح للغاية كما أنه يتمتع بحس الفكاهة. لدى لقائي به أدركت أنني بأيدٍ أمينة, منصور يتحدث الإنجليزية بطلاقة كما أنه يحب السفر ولديه خطة للهجرة لكندا بحلول العام القادم. ثم قام بدعوتي ليعرفني بصديقته سارة والتي كانت هي أيضاً من رواد نفس الموقع , تبدو سارة فتاةً هادئة لكنها ومع صغر سنها إستطاعت الحصول على الكثير من الأشياء, وهي تماماً مثل منصور تقوم بإدارة شركتها الخاصة وتريد الهجرة أيضاً إلى بلدٍ آخر, ولكنها وعلى عكس منصور تفضل الذهاب إلى أستراليا.

ولكن بالضبط لماذا يرغب الشباب الإيرانيين مثل منصور وسارة بالهجرة  خارج بلدهم؟ منصور يقول: “أنا لا أحب الحكومة”, سارة كذلك توافقه الرأي. كانوا يتحدثون عن إنعدام الحرية وعن الجمهورية الإسلامية التي يعارضونها وعن إرتفاع معدلات البطالة بين الإيرانيين العاديين, كانوا يتحدثون عن العقوبات وتأثيرها على الإقتصاد الإيراني وعن الزي الذي تفرضه الحكومة.  بالنسبة لي فقد كانت هذا الأشياء التي أسمعها أموراً جديدة ومثيرة للإهتمام إذ أنه كان لديّ صديق إيراني يقيم في هولندا على عكس منصور وسارة حيث أنه لا يُلقي باللوم والتقصير على حكومة بلده على الإطلاق مع أنه قد عاش وقضى معظم حياته في الخارج.

التحدث مع منصور وسارة جعلني أتسائل: هل هما يمثلان غالبية الشباب الإيرانيين؟ وهل إن معظم الشباب الإيرانيين هم ضد حكومتهم؟ هل معظمهم يريد مغادرة بلدهم الحبيب؟ يجب عليّ أن أجد الإجابة على هذه الأسئلة في أسرع وقتٍ ممكن.

لقد أصبحت الساعة الثامنة مساءً, وها هيّ الشمس قد غربت والصحون أصبحت فارغة حيث كنا قد إنتهينا من تناول الحلويات, لقد مر الوقت بسرعة. أنا فعلاً أشعر بالراحة هنا إلا أنني وللأسف لا أستطيع البقاء هنا كامل الليل وقد حان الوقت لأن أقول وداعاً لمنصور وسارة. على الرغم من التعب والإرهاق إلا أنني قد إستمتعت بقضاء هذه الساعات القليلة معهما وآمل أن أراهما مرةً أخرى قريباً.

مُضيفي الآخر كان رضى والذي سيأتي لإصطحابي بعد فترةٍ وجيزة, إنه يعيش على بعد مسافةٍ قصيرة سيراً على الأقدام من مكان منصور, رضى كان شاباً طويل القامة مع إبتسامةٍ صادقة وكان يقول إسمي بحماس. كان لطيفاً بما يكفي ليقوم بقبول طلبي والسماح لي بقضاء ليلةٍ واحدة قصيرة في منزل والديه الجميل.حيث قام والداه وأخواته بإستقبالي والترحيب بي بأذرعةٍ مفتوحة ثم قاموا بدعوتي على الفور لتناول طعام العشاء معهم حيث كانت والدته قد قامت بإعداد “كوكو سبزي“, وهو نوع من الأطعمة الإيرانية حيث يتم مزج البيض مع مزيجٍ من الأعشاب العطرية حيث قمنا بتناوله مع بعض الخبز واللبن, لقد كان طعمه لذيذاً ومثيراً للإهتمام.

أثناء تناول طعام العشاء قمنا بالتحدث قليلاً عن ماضيهم وأصلهم, فوالدي رضىى هما من مدينة تبريزوالتي هي مدينة في محافظة أذربيجان الشرقية في إيران, وبسبب قربهم من تركيا  فقد كان بإمكانهم التحدث قليلاً باللغة التركية. كان يتوجب على رضى وأخواته أن يقوموا بترجمة ما أقوله للغة الفارسية حتى يتسنى لوالديه أن يتمكنوا من فهم ما أقول على الرغم من أنهما كانا يستطيعان التكلم بالإنجليزية بصورةً ضئيلة, ولكن وعلى أي حال فقد كنت أحاول أن أتواصل معهم بأي شكلٍ كان حتى أتمكن من إيصال ما أعنيه لهم.

كانت هذه هي أول مرة أقوم فيها بالإحتكاك مع عائلة إيرانية, أو بالأحرى من الأفضل القول مع عائلة إيرانية معاصرة. لقد كان كرم ضيافتهم لي لا مجال لمقارنته مع أي شخص كنت قد تعرفت عليه على موقع الإنترنت CouchSurfer. لقد كانو ودودين ومضيافين للغاية كما أنهم كانوا يناقشونني بكل ترحيب, كل ذلك جعلني أشعر بالراحة وكأنني في منزلي وحتى كأنني جزءٌ من العائلة. وعلى الرغم من أنني قمت بإحضار كيس النوم خاصتي معي إلا أنهم قاموا بإعطائي فراشا صغير لكي أنام عليه بالإضافة لبطانية لكي أقوم بتغطية نفسي بها. لقد كانت غرفة الضيافة جميلة فقد كانت مكاناً مؤقتاً جيداً, لا بل من الأصح أن أقول أنها كانت بالتأكيد أكثر مما كان يلزم, أنا سعيدةٌ وممتنةٌ جداً لوجودي هنا.

قبل مجيئي لهنا لم أتوقع من مدينة طهران كل ما رأيت وذلك إستناداً لما كنت قد سمعت عن الإزدحام والتراكم السكاني الشديد فيها, ولكن مع تعرفي على عائلة رضى فإن ما شاهدته قد تجاوز كل توقعاتي لدرجةٍ كبيرة وجعل من زيارتي لمدينة طهران رحلةً لا تُنسى على الرغم من أنني لم أقم بإستكشاف طهران حتى الآن! فيوم الغد سيكون اليوم الذي سأقوم فيه بالإلتحاق بأصدقائي والذهاب لإستكشاف المدينة والذي لا  بد سيكون يوماً أكثر حماساً!

 

* أماليا هي إمرأة إندونيسية ورحالة تبلغ من العمر 27 سنة. كم أنها من العام 2004م وحتى الآن مشغولة بالكتابة على موقعها على الإنترنت Amellie.net

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association