الجدة الإيرانية ولية أمري وحارسي

أودري سكوت * – يبدو أن هناك  قانوناً غير مُعلن في هذا الجزء من العالم (أعني آسيا الوسطى والقوقاز والشرق الأوسط الكبير), ينص على أنه إن كانت المسافرة أنثى فإن النساء المحليات من أهل المنطقة – وبالخصوص المسنات منهن والأكبر سناً – سيسيعين لمرافقتها والإهتمام بها والتأكد على الدوام من أنها بخير.

بيدو أن ذلك  يحدث بالفعل, فهذا ما حصل معنا عندما كنا في الطائرة متجهين إلى طهران.

في الطائرة جلست بجانب إمرأة إيرانية طاعنة في السن ممسكةً حقيبتها بيدها مرتديةً حجاباً أسود (في البداية بدأت بالتساؤل: “هل لون حجابي فاقعٌ للغاية؟”). سرعان ما نهضت وأعطت الإذن بأن نقوم بتقريب مقاعدنا من بعضها, كانت تنتظر بفارغ الصبر لحظة أن نعود ونجلس في أماكننا.

سألت: “هل أنت ألمانية؟”

– “لا, أنا أمريكية”.

جحظت عيونها وسألت متعجبة: “أمريكا؟”

حركت رأسي بالإيجاب وابتسمتُ في محاولةٍ لإمتصاص ردة فعلها. وأكملت هي قائلةً: “أوه, جيد. ممتاز. الشعب الأمريكي جيد. الشعب الإيراني أيضاً جيد”.

روح الأمومة التي تملكها حركت الإحساس بالمسؤولية لديها, نظرت بقلق إلى رأسي الغير مُغطى وسألتني وهي تشير إلى شادورها وحجابها: “ألا تملكين واحداً من هذه؟”.

فقمت بإخراج الحجاب الذي كنت قد إشتريته لتوي من إسطنبول من الحقيبة. وبدأتُ بوضعه على رأسي, فبدأت تهز رأسها وقالت: “في إيران, أنت تحتاجينه في إيران. ليس الآن”.

لقد منحتني إبتسامةً كبيرة ودافئة, فقد إستطعت أن أُحس بالإرتياح العميق والراحة النفسية من خلال ما ولدته لدي هذه الإمرأة العجوز من شعور بالطمأنينة تجاه بلدها.

الهبوط في طهران:

إستيقظنا في حوالي الساعة الثانية صباحاً إستعداداً للهبوط في طهران. نظرت إلى الجدة الإيرانية, كان هناك قطعتين من الشوكولا الملفوفة كانت قد وضعتهما على الطاولة أمامها وكأنها كانت تنتظر حتى نستيقظ لتقدمها لنا كهدية.

قالت لي: “أنت بحاجة للمكوث في طهران لمدة أطول, ثم عليك أن تأتي لتزوريني في بيتي أيضاً”. قمت بشكرها والتوضيح لها بأنني جئتُ إلى هنا مع مجموعةٍ سياحية ولا أستطيع التحكم ببرنامج سفرنا ولا تغيير خط رحلتنا, لعل القصة الحقيقية كانت أكثر تعقيداً من ذلك وكلانا يعلم ذلك على الأرجح, ولا يوجد داعٍ للمزيد من الإستفاضة والشرح.

إبتسمت وقالت لي: “لا يوجد مشكلة, إذاً لتكن في المرة القادمة”.

كنت مشغولةً حينها بإرتداء الحجاب وربطه كما المبتدئين عندما أومئت برأسها كتأييد لم أفعله وقالت لي: “أصبحت كالإيرانيات”.

وكأنني وعلى ما يبدو قد قمت بإرتدائه على الوجه الصحيح. بعد ذلك قمت بإرتداء سترة طويلة تشبه المانطو. عند ذلك إبتسمت الجدة إبتسامة أخرى مؤيدةً لما أفعل وقالت: “نعم, الآن أفضل”.

مرة أخرى شعرت بالقليل من القلق والإضطراب ينتابني من المجهول الذي ينتظرني.

كان من الواضح لي أنها كانت تقوم بتشجيعي ليس من باب رغبتها بأن تراني مرتدية للباس الديني, ولكنها كانت تريد أن تقوم بتجنيبي أي نوع من المضايقة التي لا لزوم لها والتي من الممكن أن أتعرض لها. لقد شعرت براحة كبيرة لرضاها على الملابس التي قمت بإرتدائها, هي بالتأكيد على دراية وعلم بقواعد اللباس الإيراني وضوابطه هنا أكثر مني بكثير.

قمت بالنظر من حولي ولاحظت أن جميع النساء من حولي قد قاموا بإرتداء الحجاب والمانطو. كنت أتوقع أن أراهن مرتديات للشادور الأسود الذي يغطي كامل الجسم, ولكنني لم أرى ذلك. كل ذلك أوحى لي وكأنني كنت قد هبطت في مكان آخر غير الذي كنت قد سمعت عنه.

أثناء الخروج قامت الجدة بالتوقف قليلاً بين حشود الركاب تنتظرني لضمان أن أخرج معها. ثم قامت بأخذ يدي وإرشادي للمسار الصحيح الذي يتوجب علي سلوكه وقامت بإيصالي للمكان الخاص بالمسافرين الأجانب. لقد قامت بإنجاز مسئوليتها بشكل كامل, بعد ذلك قامت بمصافحتي متمنيةً لي سفراً ممتعاً وعادت إلى الصف الخاص بها.

الدرس الذي نتعلمه من هذه القصة:

حتى ولو إنتهى العالم فإن الجدة ستقوم دائماً بإبقائك إلى جانبها والإهتمام بك.

* أودري سكوت هي رحالة أمريكية تكتب في Uncornered Market

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association