الثورة والصداقة – السفارة الأميركية السابقة في طهران

أنجیلا کوریاس – في آخر الأنباء تأزمت العلاقات بين إيران والمملكة المتحدة عقب احتجاجات الطلاب الإيرانيين في طهران الذين أدّعوا أنهم احتلواالسفارة البريطانية، انتجت سحب الدبلوماسيين البريطانيين من إيران وإعادة الديبلوماسيين الإيرانيين لإيران. تنتابني مشاعر مختلطة لهذه الأحداث الأخيرة. هل أنا أفهم سبب الإحتجاجات؟ هل أوافقهم الرأي؟ إلى حد ما، هل أوافق أن اقتحام السفارة السفارة هو خطوة ذكية؟ في الحقيقة لا. في افتتاحية صحيفة الانديبندنت، يسلط الصحافي الإنجليزي روبرت فيسك الضوء على سبب عدم فهم لم أن الإيرانيين ليسوا فعلاُ من المحبذين لبريطانيا. يؤكد فيسك أن العقوبات الاقتصادية هي فقط جزء بسيط من أخذ العلاقات الأنجلوفارسية إلى النهاية. التدخل الثقيل في الشؤون الداخلية بالتعاون مع الولايات المتحدة في عمليات أجاكسالتي ادت بالاطاحة بالمنتخب ديوقراطياً مصدقفي العام 1935 هي من بعض الحقائق التي شكلت الذاكرة التاريحية الإيرانية. وبدون شك، ليست من أسباب الحب والموّدة.

تمثال الحرية )نوعاً ما..) وطفل يمني يلعب حوله


غرفة التزوير حيث كان موظفوا السفارة ينشؤون جوازات سفر لعديد من الدول لتسهيل ارسال الجواسيس وجد التلاميذ جوازات سفر مزورة كندية، وأوسترالية وسعودية..

عندما كنت في طهران، كانت السفارة البريطانية لا تزال تعمل، لذلك تمكنت من زيارة المكاتب الأميركية السابقة، المحتلة والمغلقة منذ العام 1979مباشرة بعد الثورة الإسلامية، اكتشفت لاحقاً أنها مغلقة للعامة. أود القول أنه قبل 32 عاماً كانت الأمور مختلفة جداً. ولكن للأسف ليست هذه القضية. إيران اليوم هي دولة مارقة، تحت عقوبات مستمرة (التي هي على الأرجح سبب عدم تمكنها من الخروج من الكساد الاقتصادي العالمي)، مواجهة محاولات عديدة للتجسس على أراضيها (طائرات RQ-170 دون طيار صيد -22 هي أحدث الأنباء)، في العام 1979، بعد الهجوم على السفارة، واحداث أزمة الرهائن التي حددت نهاية مؤكدة للعلاقلات الديبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة، طلبة الإمامجمعوا كل المعلومات السرية التي وجدوها، كما جمعوا كل الوثائق التي تمكن موظفوا السفارة من اتلافها في 70 جزءاً (متوفرة على الانترنت)، عمل مضنٍ لم يكن ليحقق دون غضب الشديد الذي ولّد الصبر اللازم لاتمام المهمة.

فرّامة الأوراق التي استخدمت دون جدوى لاتلاف الوثائق السريّة في مقر السفارة الأميركية السابق في طهران

السفارة الأميركية في طهران كانت أرشيف للسي. أي. ايه. وأهم مقر لها في الشرق الأوسط، والآن، تبدو السفارة وكأن موظفيها على وشك العودة للعمل. غرف الموظفين، أسمائهم على المكاتب، اجهزة الاتصالات، فرّامة الأوراق التي كانت تعلم بطريقة أو أخرى واجبها الأخير ومدى أهميته، كل لا يزال في مكانه. صور الاثنان وخمسون مختطفاً بقيت معلقة على الجدران لمدة 444 يوماً مع ملصقات تصور طوفان من البشر في مسيرة أثناء الثورة، وبالطبع، مرفقة مع ملصقات مصورة أخرى تصور قوة المشاعر المناهضة لأميركا.

هذه كانت بداية الأزمات الديبلوماسية التي هي اليوم ليست فقط موجودة بل مضطربة أيضاً. وهذا ما يخيف العديد من الناس ومن ضمنهم أنا. هذا هو السبب الذي لم يجعلني أجد في اقتحام السفارة البريطانية فكرة جيدة. هل نحن بحاجة إلى المزيد من عدم الاستقرار؟ هل نحن بحاجة إلى مزيد من الحروب؟ هل نحن بحاجة لمزيد من الأزمات؟ بالنسبة لي، العالم به ما يكفي من العبث. أنا أعرف الكثير من الأخطاء الصادرة عن أوروبا وأميركا، اعتداءاتهم وتدخلاتهم المتكررة السافرة لشؤون داخلية لدول ذات سيادة، ، لم يعد بالامكان تحمّل كل هذه الافعال، ولكن لا ازال آمل أن إيران ستبقي على علاقاتها مع العديد من الدول الأوروبية دون شوائب، وكما أود العودة لإيران كذلك ]ود أن ألتقي وارحب باصدقائي الإيرانيين في إيطاليا أو في أي مكان آخر.

النظام الاذاعي في غرفة الاتصالات

اشعر بالنعمة أنني التقيت ستاره، زهرة، محمد، منصور، روح الله، علي رضا، زهره، فاطمة، وانا واثقة أن قرّائي سيشعرون بنفس الشيء عندما يقررون تحدي الأعتقادات الشائعة والتخطيط لزيارة إيران. أول ما وطأت قدمي هذا البلد الشرق أوسطي المثير للجدل أدركت هذا، بلد شعبها متعطش للتفاعل مع الآخرين، ومتشوق لمعرفة الدول الأخري ونظرة تلك الدول الأجنبية لهم. لست متأكدة كيف أقرأ الحقائق الأخيرة عن السفارة البريطانية، ولكنني أعرف الكثير من الإيرانيين الذين يحبون السفر، كما يحب الأجانب أن يزوروا أماكن كطهران، كاشان، ابیانه‎، بيرسبوليس، شيراز الذين ليسوا فقط جزء من تاريخ الإيرانيين، بل أيضاً تراث للانسانية كلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association