طهران ککل

لیلا صالح – لكونها عاصمة إيران، أصبحت طهران اسم مألوف جداً لمن لديهم شغف بمتابعة الأخبار مثلي. عادة ما تسمع عن مؤتمرات، ومحاضرات، ومحافل سياسية تعقد في، ما خيّل إلي، مدينة آلية – تجارية. ولكن تحت هذه الصورة النمطية لطهران يختبيء في الحقيقة انفجار من الجمال. مقارنة بمدن أخرى في إيران، مثل المدينة التاريخية أصفهان والمدينة الروحية للمسلمين الشيعية، مشهد، تبدو طهران كغابة اسمنتية تشعر بها وكأنك تسير في وسط مدينة لوس أنجلوس. ولفتاة مدنية مثلي، فإن طهران تجعلني أحن لطفولتي في كاليفورنيا.

طهران هي من الاماكن التي لا تحتاج إلى المال لتمرح. البنية التحتية تحبس الأنفاس، جداريات في الشوارع، والشوارع واسعة جداً مما يجعل مشاهدتها لا تقدر بثمن، لدرجة أنك قد تنسى أن تشتري هدايا تذكارية للعائلة في الوطن. الناس هنا منضبطين جداً، بحيث أن العمال يهرولون ليتمكنوامن الوصول إلى مراكز عملهم في الوقت المحدد. ومع ذلك فإن هذا لا يمنع هؤلاء الغرباء من الابتسام لك والقاء سلامهم عليك. من الأشياء التي عرفتها في إيران هو أن المجاملة واللطف موجودان في كل مكان، حتى في الباص المزدحم، ستجد سيدة تنهض من مقعدها لتوفره لك.

تطرقاً لرحلتي في طهران، ذهبنا في البداية إلى السوق المحلي (البازار). ذاب قلبي! شعرت وكأنني في سوق مدينة صور المحلي أشتري الخضار والتوابل لأحضر العشاء لعائلتي، وتخيلت أن هناك العديد من الأشخاص كانوا يقومون بنفس الشيء. سوق توابل المحلي يعبق بروائح وافرة. بعد التجوّل في السوق وتذوّق المنتوجات المحلية، حان وقت الغداء. ذهبنا إلى ذلك المطعم الصغير الموجود في زاوية مبنى في البازار لأتناول الطبق الإيراني الوطني تشلو كباب. جمال المطعم الأخّاذ يجعل الأجواء حميمة لدرجة أن أصغر وجبة سريعة تبدو وكأنها وليمة فاخرة. التشلو كباب اللذيذ يقدم عادة معا لأرز بالزعفران والطماطم المشوية والكثير من الزبدة.

بعد وجبة الغداء أخذت سيارة أجرة زهيدة التعرفة وتوجهت إلى منتزه جامشيديه حيث ينتشر الأزواج بكثرة بسبب التوزيع المنسق للأشجار والمقاعد. أنها جنة من النباتات. ولكن لمجموعة من الأفراد مثلنا،كانت فرصة ممتازة لنا لنجلس على العشب بصحبة كتاب وصوت عصفور يغّرد.

بالجلوس على طرف المنتزه، يمكنك رؤية كل مدينة طهران وعندئذ ستشعر بالفعل كيف أن هذه المدينة لم يتم تقديرها بالشكل الكافي. في دولة يساء فهمها، طهران تجسد إيران كما يجب أن تُرى. دولة منظمة، متمدنة قادرة تقريباً على عمل أي شيء. أنت تقريباً لا تستطيع لمس مدى اتساع هذه المدينة، لأنها ببساطة مدينة كبيرة جداً. يوم واحد، بل ثلاثة أيام، هو وقت غير كافٍ لفهم طهران ككل ولكنه بكل تأكيد وقتٌ كافٍ جداً للوقوع حباً بها.

2 Responses to طهران ککل

  • z says:

    السلام عليكم لقد اعجبت جدا باسلوبك بالكلام عن هذه البلدة الاخذة ايران التي طالما حلمت بالوصول اليها وكلماتك جعلتني اشعر اني في داخل البلد لكن لابد من الزيارة والوصول والتمتع بهذه الجنة المنسية على وجه الارض ايران وما ادراك ما ايران احلم بالوصول اليها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association