عجائب تشابهار الغير معروفة

بَهرام * – في رحلتنا إلى تشابهار قمنا بزيارة واحدة من العجائب الموجودة هناك ويُدعى “جِل أفشان” (Gelafshan, ويعني بالفارسية بركان الطين). في الليلة التي سبقت رحلتنا هذه كُنا قد إتفقنا ورتبنا أمورنا مع نفس وكالة السيارات التي قامت بجلبنا من المطار لكي تنقلنا لهناك لقاء 70 ألف تومان. في الصباح جائت السيارة لنقلنا, كان هناك تقريباً مسافة 80 كيلومتر من بندر عباس إلى تشابهار والمسير كان ممتعاً وخلاباً, عندما وصلنا لهناك وجدنا أنفسنا في منطقة صحراوية جافة لا يوجد وسطها سوى جبل مصنوع من الطين.

Golafshan mountain

جبل جِل أفشان

كان هناك عدة أماكن مُهيئة ليرتاح بها السياح, ولكن ومع ذلك فإنه لم يكن هناك أي شخص في ذلك الوقت! توقفت سيارتنا في مكانٍ ما بالقرب من تلك التلة وكنا متشوقين للتسلق للأعلى ومعرفة ماذا يوجد هناك. في أعلى تلك التلة الطينية كان يوجد ما يُشبه حوض الحمام الملئ بطينٍ ناعمٍ ورمادي.

The duck

الحوض الملئ بالطين

كان هذا الحوض يُصدر صوتاً كل بضعة دقائق وكأنه يثور كالبركان, ثم يقوم بخلق فقاعاتٍ بأحجامٍ مختلفة لا تلبث أن تنفجر وتنشر الوحل بشكل فوضوي. وإعتماداً على ما تملكون من الحظ فالفقاعات التي ستظهر في الساعات القليلة التي ستقضونها هناك إما أن تكون كبيرة أو صغيرة, الفقاعات الكبيرة لها صوت أشد كما أنها أكثر إثارة.

عندما شاهدنا أول فقاعة طين وهي تنفجر كان صديقي قد أُصيب بالذعر ورجع بضعة خطواتٍ إلى الوراء. لقد كانت ظاهرةً طبيعية رائعة ومثيرة للإهتمام وأنا  سعيدٌ للغاية لمجيئي إلى هنا, مكثنا هناك قرابة الساعة ثم عُدنا أدراجنا. كم كان مكاناً جميلاً, أنا بالفعل حزين لأنني لم أكن على إطلاع بوجود مثل هذا المكان من قبل وأشعر بالأسى لقلة الإمكانات السياحية المهيئة.

Mud volcano

فقاعة الطين

ثم قمنا بالعودة ظهراً إلى تشابهار وإتجهنا نحو شاطئ “تيس” المطل على بحر عُمان, كان الطقس ممتازاً والبحر هادئاً ومناسباً تماماً للسباحة, وللمرة الأولى في حياتي قمت بالسباحة في بحر عُمان حيث كانت تجربةً ممتعةً للغاية.

Chabahar's Tis beach

ساحل تيس المطل على بحر عُمان في مدينة تشابهار

ثم قامت نفس وكالة السيارات بأخذنا إلى مطعم طهران لتناول وجبة الغداء, كان هذا المطعم مشهوراً وواحداً من أكثر المطاعم شعبيةً هناك, عندما دخلناه كان مزدحماً لذا إضطررنا للإنتطار في الطابور لوقتٍ طويل حتى تمكنا في النهاية من الحصول على وجبة سمك مع الأرز. بعد الغداء إتجهنا للفندق لأخذ قسطٍ من الراحة.

بعد الظهر ذهبنا لإستكشاف المدينة وزرنا منطقة التجارة الحرة هناك وقمنا بشراء بعض الحاجيات. في المساء قمنا بترتيب أمورنا والتخطيط ليوم الغد حيث من المقرر أن نقوم بتسلق الجبال المريخية والتجول في السواحل هناك, بعد أن إنتهينا من التخطيط لذلك ذهبنا للبحر ثانيةً حيث جلسنا هناك لساعةٍ من الزمن وإستمتعنا بالهواء النقي والمنعش.

في صباح اليوم التالي وبعد أن قمنا بتناول وجبة الإفطارذهبنا للإلتحاق بالباص والذي كان من المُخطط أن نصعد به للإنضمام لرحلةٍ جماعية غير عادية لمكان طبيعي قريب من مدينة تشابهار. إستمتعنا بمشاهدة المناظر الطبيعية الخلابة التي كُنا نمر بها على طول الطريق, ثم مررنا من وسط بحيرة “ليبار” حيث كان الماء على جانب الطريق الأيمن مالحاً وعلى الجانب الأيسر كان عذباً والذي يُستخدم لأغراض الزراعة. مهما حدثتكم عن جمال المناظر هناك فإنكم لن تستطيعوا تصور ذلك ما لم تقوموا بمشاهدتها بأنفسكم عن قرب. أكثر من ذلك, فقد كانت هناك السواحل الرملية على الجانب الأيمن من الطريق والجبال المريخية  العجيبة على يسار الطريق.

The road passing through Lipar lake

الطريق الذي يمر عبر بحيرة ليبار

وصلنا للمكان وقمنا بالإصطفاف في مجموعة خلف بعضنا البعض, لم يكن لديّ هذا الشعور أبداً طوال فترة حياتي فقد كنت أرى نفسي واقفاً على جزءٍ غريبٍ ومختلف من وطني مع مجموعةٍ من أصدقائي محبي السفر والتجوال وإستكشاف الأماكن الطبيعية والذين كانوا مبهوتين وسعداء لغرابة المنظر وجماله.

بدأنا بالعبور من خلال الجبال المريخية صعوداً وهبوطاً حيث كان قد أخبرنا الدليل المحلي هناك أنه إن ضعنا هنا وضللنا طريقنا فإنه لن يكون من السهل العثور على طريق العودة, وفي بعض الأحيان عندما كنا نقسم أنفسنا إلى مجموعتين فإنه يمكننا أن نجد بعضنا فقط عن طريق إطلاق العيارات النارية. إستغرق مكوثنا هناك حوالي أربع ساعات لإستكشاف الجبال المريخية ثم إتجهنا بعد ذلك نحو الساحل جانب بحيرة تالاب بقصد الإستراحة هناك حيث كان الجو هناك رائعاً للغاية.

Mars Mountains

الجبال المريخية

عندما وطأت قدمي شاطئ بحر عُمان والذي كان نظيفاً شكرت الله على كل ذلك الجمال, فقد كان الساحل هناك جميلاً ونظيفاً للغاية لدرجة أنه يُمكن مقايسته مع سواحل أستراليا والبرازيل وبعض الدول الأخرى, إلا أن الفرق هو أن تلك الأماكن يأمها ويستكشفها سنوياً الملايين من السياح. ولكن هنا في إيران مع كل هذه الأماكن الخلابة والمعالم السياحية المذهلة الغير معروفة والتي لا يتم التسويق لها أو التعريف بها لذلك تبقى أقل شهرة وأقل مقصد للزائرين والسياح.

Oman sea

بحر عُمان

* بَهرام هو كاتب رحلات إيراني على الإنترنت. تستطيع قراءة قصصه ومقالاته باللغة الفارسية على مدونته الخاصة على الإنترنت “بيا تا برويم سفر” (هيا لنذهب للسفر).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association