من وسط مشغل للخشب المعرق في طهران

سمانة محمد زاده – مع امتلاكه لمشغل حرفي لتعريق الخشب في إحدى مؤسسات طهران الثقافية, سعيد بوزش هو مُعرق صاحب تجربة يبلغ من العمر 31 سنة. هو يقول أن والده وجده كان يعملون في مهن مشابهة والأمر الذي جعله يستمر في هذا الفن اليدوي هو شغفه بهذا الفن وحبه لصناعة الأعمال الفنية من الخشب

فن التعريق أوتصديف الخشب هو أسلوب قديم يقوم على نحت وتطعيم الخشب بلغ هذا الفن أوجه وازدهاره في إيران ولبنان. ينطوي هذا الفن على نزع عدة طبقات من الخشب ضمن أشكال مختلفة ومن ثم لصقها على سطوح مستوية ليتم في النهاية خلق قطع فنية تدوم للأبد. هناك في المشغل تستطيع أن تجد في إحدى زواياه الكثير من المطارق بموديلات متعددة إضافة للمناشير والمسامير وآلات النحت. وفي الزاوية الأخرى, هناك رفوف كبيرة تحتوي على الكثير من الطبقات والقشور الخشبية الرقيقة بألوان متعددة, من الأحمر الداكن إلى الأخضر الفاتح كلٌ تم تسميتها تبعاً لأسماء الأشجار التي أُخذت منها. فنواع الخشب بجودته وألوانه المختلفة يلعب الدور الأساسي في صناعة هذا النوع من الفن وما يستلزمه من تللك الطبقات والقشور. إلى جانب اللون, ينبغي أيضاً الأخذ بعين الأعتبار متانة وجفاف تلك القشور.

إن تاريخ هذا الفن يعود للعصر الساساني. حيث تم في تلك الفترة استخدام المربعات الخشبية مع بعضها لبناء البيوت والعمارات. حيث كان يجري نحت تصاميم وصور مختلفة كالزهور أو البشر ضمن تلك المربعات. بعد أن دخل الإسلام لإيران أصبحت التصاميم عبارة عن خليط من الأشكال الهندسية والخطوط المتوازية. أيضاً يمكنك العثور على أسماء الله الحسنى أو أسماء الأئمة عليهم السلام ضمن هذه الأعمال الفنية للدلالة على منزلتهم المرموقة وأهميتهم الخاصة.

المُنبّت وهو فن مشابه للتعريق حيث يتم وضع قطع رقيقة من القشورمع بعضها البعض ضمن أشكال بسيطة وهندسية. في بعض أعمال سعيد بوزش, المُنبّت والمُعرق إضاف للنحت وصنع الأشكال النافرة على الخشب جميعها تم دمجها واستخدامها معاً لخلق قطع فنية رائعة وفريدة. حتى أن بعض أعمال سعيد بوزش مهيجة وواقعية لشدة أن المرء قد يتصور أن هذه الأشكال واللوحات قد تم رسمها.  في إيران فإن أكثر أعمال التعريق مستوحاة من فن الخط العربي والفارسي والفسيفساء. يتم استخدام قطع الفسيفساء الصغيرة بشكل دقيق وجذاب مع القشور والقطع الخشبية الرقيقة.

يتحدث سعيد بوزش عن زبائنه غير الإيرانيين والذين غالباً ما يكونون من دول الخليخ. فهو يعتقد أن عدداً قليلاً من القطع الزخرفية هو ما يميز هذا النوع من الفن عن الأنواع الأخرى من الفنون ولذلك فإن للتعريق على الخشب مكانته الخاصة والمرموقة عند الزبائن الأجانب.

في مشغله الصغير في طهران يقوم سعيد بوزش بصناعة هذه الأعمال الفنية الرائعة ويشاطر تجربته مع تلامذته الموهوبين من أمثال السيد دارابي. فالسيد دارابي في منتصف العمر وتلميذ لدى سعيد بوزش، حيث تم تدريبه لمدة ثلاث سنواتة من قبل سعيد بوزش. إنه تلميذ ساكت وبالكاد ما يتكلم. فهو يفضل على ذلك أن يشغل نفسه بنحت تصميم مشابه للسمكة. ولعل روحه قد تبدلت لإحدى هذه الأعمال التي لا نظير لها, فهي قد تم صقلها ونحتها بعناية فائقة وها هي الآن هادئة بصفاء.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association