متحف الزمن, تذكر الأمس الذي مضى سريعا

مهديه جهانغير – تُسمع إيقاعات موسيقية من شارع الزعفرانية. ولكن لا يوجد حفلة موسيقية قريبة من هنا. فالآلات الموسيقية هذه المرة من نوع مختلف. نوع يذكرك بالماضي وكيف أنه مضى سريعاًالمكان ليس ببعيد عن قسم اللغات الأجنبية للجامعة الاسلامية الخاصة, عند تقاطع طريق برزين بغدادي هناك بوابة جميلة مزينة بالزخارف الفنية على الطريقة القاجارية مكتوب عليها: “تماشاگه زمانبمعنى نظرة على الزمن. هذه الجملة هي تذكير بالحياة الروتينية لمدينتي. دخلت في عصر أحد الأيام الصافية من بوابتها المرصعة بالمرايا. كان هناك الكثير من الحدائق والأزهار على جانبي الطريق المؤدي للبناء الأصلي وضع فيما بينها ساعات رملية قديمة, ساعات شمسية وساعات شمعية وأخرى نفطية. البناء من الخارج كان عبارة عن نموذج تقليدي عن العمارة القاجارية. لوحات التعريف التي كانت موضوعة هنالك توضح أن المرايا المزخرفة والأعمال الجصية الخارجية استغرق الانتهاء منها حوالي 14 عام منذ الوقت الذي كان معير المماليك وهو أحد أشراف القاجاريين صاحب البيت والذي باعه فيما بعد لشخص يُسمى خداداد. لكن ليس جمال البيت هو ما جعل منه نظرة على الزمن

أصبحت الآن إيقاعات الموسيقى أقرب وأكثر وضوحاً وتناغماً: تيك تاك, تيك تاك. وقفة وتأمل في هذا المكان الرائع الملئ باللوحات الفنية الفريدة كالساعات الجدارية والساعات التي توضع على الطاولات والساعات السفريّة, جميعها تصرخ. ولعل أكثرها صمتاً هي تلك الساعات الموضوعة خلف الواجهات الزجاجية. هل كان آبائنا يهتمون بالوقت أكثر منا حيث بذلوا كل تلك الجهود الجبارة ليصنعوا العقارب للساعة ولنقوم نحن فيما بعد وبكل بساطة باستبدالها بساعات رقمية؟

ساعات قليلة منها تلك التي صُنعت في إيران. أكثرها يعود للعائلات الحاكمة والتي صُنعت تباعاً في هولندا وسويسرا بين القرنين الـسابع عشر والعشرين. على أي حال فالزخارف الموجودة هنا وهناك بُنيت على يد الإيرانيين.

كل عائلة حاكمة ولديها سليقة مختلفة. ساعات عمودية وأفقية, بعضها ببندول وبعضها بدون بندول, بعضها 12 وبعضها 24 ساعة. ولكي لا أعكر صفو هذا الحفل الموسيقي صعدت الدرج وذهبت للطابق الثاني حيث كان متحف التقويم. تقويمات من كل أنحاء العالم بعضها مُستخدم وبعضها الآخر أقل أستخداماً وبعضها انقرض وعفى عليه الزمن. بل إنه يوجد أيضاً بعض العينات من التقويمات التاريخية التي تم ترميمها وتجديدها. في أحد زوايا المتحف وضع أقدم نقش إيراني قديم بعد أن تم ترميمه ويُسمى بيستون حيث يُظهر أن الإيرانيين ومنذ إنطلاقة حضارتهم قد أهتموا بقياس الوقت.

بجوار قسم التقويم, كان هناك أيضاً قسم المتحجرات والذي يُذكرنا ببداية الخلقة واللحظات الأولى للحياة على الأرض. إضافة لذلك فإن هذا المتحف يحتوي على مطعم وقاعة معارض أيضاً. على الجدران في جميع أنحاء المتحف تم تعليق صور صانعي الساعات الإيرانيين والأجانب من أمثال آبراهام لويس برغر وحاج حسين صادق كلام إضافة لتلك المجموعة من العلماء الإيرانيين الذين كان لهم أبحاثهم في مجال قياس الوقت والتقويم أمثال ابو ريحانة البيروني ومحيط طبطبائي وأحمد بيرشك. كل هؤلاء لمسوا الوقت ولعلهم قاموا بقياس لحظات حياتهم أكثر من أي واحد منّا وهاهم الأن جزء من التاريخ.

جاء في كتاب استيفن هاوكينغ أن الله عز وجل خلق الوقت مع خلقه للكون ولذلك فالوقت هو أداة بيد الله وضعه لخدمة الانسان. كنت أفكر في هذا عند خروجي من المتحف, الحياة قصيرة تماماً كالمسافة بين شارع الزعفرانية وشارع ولي عصر, هناك أمور كثيرة لنفعلها والزمن يمضي سريعاً.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association