السفر لإيران: آنجيلا كورياس تبحث عن ما هو غير تقليدي

آنجيلا الرحالة, تسعى لتعقب ومطاردة الأمور الغير تقليدية والغير مرتقبة, وها هيّ ستشاركنا آراءها وأفكارها الفريدة حول وجهة سفرها الأقل شهرة والأكثر غموض بالنسبة لها, في الوقت الذي قامت به أيضاً بالتقاط الكثير من الصور أثناء رحلاتها المتنوعة. نحن بغاية الشوق للتحدث إلى شخص كهذا, ونتمنى أن تكونوا أنتم كذلك.

مرحباً آنجيلا! هل تستطيعين إخبارنا وبشكل مختصر عن نفسك, وعن موقعك الإلكتروني, وعن تجربة السفر الأولى لك إلى إيران؟

لقد كبرت وترعرعت في إيطاليا ولكنني ومنذ الصغر كنت أهوى وأعشق السفر. كان عمري حوالي 13 سنة عندما كنت قد عبرت خط الاستواء لأول مرة ومن تلك اللحظة لم أتوقف عن السفر أبداً, في بادئ الأمر مع والدي ووالدتي ومن ثم شيئاً فشيئاً أصبحت أسافر لوحدي. كنت قد قررت أن أدرس الصحافة لأنني كنت أعتقد أنها أكثر مهنة تحتوي على سفر دائم وثابت ولكنني وبعد أن عملت في الجرائد, المجلات ووكالات الأنباء فهمت الكثير من الأمور. فهذا العمل يحتاج وكمعدل وسطي من خمس إلى تسع ساعات عمل في المكتب. لذلك فهو ليس الشئ الذي كنت أطمح للقيام به. وبناءً على ذلك أخذت قراري بأن أصبح كاتبة مستقلة بدون أن أضطرللبقاء في مكان ما, وأن أسافر لأي مكان أريد في أي وقت أحب. في البداية كان أمراً صعبا, ومازال لحد الآن ولكنني سأعتاد عليه شيئاً فشيئاً!

تعقبي ومطاردتي للأمور الغير تقليدية جاء بعد سنتين من الوقت الذي كنت أنشر فيه مقالاتي في مدونات متعددة على الإنترنت, كنت بدأت بإستخدم المدونات على الإنترنت بادئ الأمر لعرض كتاباتي ولأنشر مقالاتي التي لم تقم وسائل الإعلام بنشرها وتبنيها, ولكن وبعد فترة وجيزة أحسست بمتعة كبيرة وبدأت بالعمل على أن أمتلك موقع إلكتروني على الإنترنت يكون خاصاً بي منوع وغير عادي أنشر به كتاباتي بدلاً من أن أنشرها في باقي المطبوعات. وبناءً على هذه المقدمة الفلسفية ذهبت بنفسي للبحث عن الأمور الغير منتظرة لأتمكن من الحصول على حيز أقوم بتخصيصه بالكامل للزوايا التي لم تتم مشاهدتها وللحضارات الأقل شهرة.

فبإعتقادي الشخصي أن كل بلد يحتوي عل كنوز دفينة وأمور فريدة, ولعل عدم شهرتها يعود لقلة الوعي والمعرفة, لقد استمتعت كثيراً برحلتي الأولى لإيران وأنا بالفعل أفكر بالسفر إليه ثانية وآمل بأن تكون هذا العام. مع أنني أعتبر نفسي ناقدة محتاطة وأبتعد بأسلوبي بشكل أو بآخر عن الأشياء السائدة إلا أنني لا أُنكر أنني عند هبوطي بطهران كان ذهني مشغولاً بعض الشئ. فقد كنت قلقة من أن يكون لباسي غير مناسب, كنت أخشى أن يظهر شعري من تحت الحجاب (غطاء الرأس الإسلامي), كنت أخشى من أن أفعل شيئاً يثير إنتباه الشرطة. باختصار, كنت أخشى وباستمرار من أن أقوم بكسر بعض القواعد الاجتماعية السائدة. ولكن في النهاية فأنا مسرورة لأن أي شرطي لم يبحث في وجهي وشعري ولم أقم بلفت إنتباه أي منهم وأستطعت وكما العديد من الفتيات الإيرانيات من أن ألبس بحرية وفقاً للموديلات السائدة.

ما هو الشئ الذي دفعك لتختاري السفر إلى إيران وما كان أول إنطباعك؟

كنت قد دُعيت لإيران من قبل منظمة غير حكومية من نشطاء الإنترنت للمجئ لإيران لحضور المعرض الدولي للوسائط الرقمية والذي يجري هنا كل عام. فقبلت الدعوة على الفور, فقد كنت أعلم أنه من أجل رؤية البلد لا أستطيع أن أفوت هذا المعرض ما لم أقم أنا نفسي بهذه الرحلةلا أستطيع أن أُنكر حجم القلق الأولي الذي إنتابني. على أي حال فإن إنطباعي الأول كان إيجابياً وكان الجو مريح للغاية كما أن القوانين لم تُطبق بصرامة, خصوصاً بالنسبة للأجانبالشعب الإيراني ودود للغاية وطيب وواحد من أول الأشياء التي يقومون بسؤالك عنها إذا ما كنت تحب إيران أم لا. واجب الضيافة هنا شئ مقدس والأجانب لا يُحِسون بأنهم غرباء أو غير مُرحب بهم.

كم من المال يلزم للشخص للسفر حول إيران؟ وما أين تذهب أكثر النفقات؟ وما هي الأشياء التي وجدتيها هنا رخيصة نسبياً؟

أعتقد أن أكثر المصاريف وأغلاها في إيران هي تلك المتعلقة بأمور السكن والإقامة خاصة في طهران, ولكن بمجرد الخروج من المدينة الكبيرة تستطيع أن تجد فندقاً جيد وبقيمة معقولة. تكاليف الإقامة في طهران في حدها الأدنى تتراوح من 50 إلى 70 دولار أمريكي, ومن أجل فندق ثلاث نجوم قد تصل التكاليف إلى 250 دولار أمريكي.

كما أن قيمة المواد الغذائية يمكن أن تختلف, فمن 60 دولار أمريكي لأغلى مطعم في شمال طهران حيث الطعام الإيراني التقليدي والموسيقى الحية وصولاً إلى 7 دولارت حيث أرخص المطاعم التي تقدم الوجبات المحلية كالكباب والصلطة. أرخص الوجبات يمكن العثور عليها في محلات الوجبات السريعة (الفست فوود). أنا من محبي المكسرات, وأنا مسرورة جداً لرؤيتها رخيصة هنا حالها كما الزعفران حيث تعتبر إيران من أكبر الدول المنتجة للزعفران في العالم, ففي إيطاليا وباقي الدول الأوروبية قيمته مرتفعة للغاية.

التنقل باستخدام الوكالات وشركات النقل الخاصة أو سيارة الأجرة لرحلة سفر ذهاب وإياب طهرانقمكاشان ستكون كلفتها تقريباً 200 إلى 250 دولار حيث كان هذا هو خط سير رحلتي. أرخص الطرق هو باستخدام الباصات, فمن طهران إلى قم ومن قم إلى كاشان ستبلغ تكلفة الرحلة حدود دولارين.

بشكل عام فإن السفر بالباص أو القطار أو الطائرة هو أمر مُتاح في كل البلاد ولكن في بعض المناطق حيث يكون التنقل صعب أو أن وسائل النقل العامة قليلة فإن الإستفادة حينها من سيارات الأجرة أو شركات النقل الخاصة أمر لا بد منه وضروري.

الأطعمة المحلية كيف رأيتها؟ هل وجدت نفسك تقومين بتجربة أشياء جديدة أم أنك كنت تقومين بنفس الأمور المعتادة التي كنت تقومين بها في المنزل؟

إن المطبخ الإيراني واسع ومتنوع. مع استخدام الكثير من الأعشاب والتوابل مما يجعل الأطباق لذيذة. الرز إلى جانب الخضار واللحم, وبشكل أساسي لحم البقر والدجاج مستخدمة بكثرة. أنا أتكيف دائمً مع الأطعمة المحلية لأي وجهة كانت لي وإيران ليست مستثناةً من ذلكإيران بلد كبير وتنتج أنواعاً كثيرة ومتنوعة من الخضار. لذلك فدائماً هناك شئ جديد يمكن للمرء أن يحظى به والخيارات واسعة ومتعددة. كما أن طُرق الطبخ وتنوعها تختلف من مكان لآخرإنهم يقومون بتحضير الكثير من الأطباق باستخدام الخضار, لذلك فإن النباتيين لن يواجهوا أي مشكلة.

ما هي الأمور التي تقترحين على المسافرين لإيران مشاهدتها أو ما هي النشاطات الثقافية والمناسبات التي تقترحين عليهم أن يشاركوا بها ولماذا؟

عندما كنت في إيران قمت بحضور المعرض الدولي للوسائط الرقمية (IDMF: International Digital Media Fair) والذي يُقام في شهرأكتوبر تشرين أول من كل عام في مدينة طهران. الكثير من الدول كان لها غرف هناك يقومون فيها بعرض وبيع منتجاتهم, كذلك كانوا يُقيمون ورش عمل مثيرة للإهتمام. لذلك إذا كان أحد ما يود المجئ لإيران في أوائل شهر أكتوبر تشرين أول فأنا بالتأكيد أقترح عليه أن يقوم بزيارة هذا المعرض.

في الحقيقة أنا لم تُتح لي الفرصة لأن أشارك في مناسبات أو مهرجانات أخرى ولكن وبحسب معلوماتي فإن الجامعات وغيرها من المؤسسات والشركات تقوم بتنظيم العديد من الفعاليات كالترويج لمنتجاتها الطبيعية أو لحرفها اليدوية المحلية. إيران بلد كبير لذلك فأنا متأكدة من أنه دائماً وفي أي وقت يوجد شئ ما يستحق الرؤية والحضور.

في سفرك لهذا البلد ما هو أكثر شئ أعجبك وأثار إنتباهك؟ وما هو أقل شئ أحببتيه هنا؟

إن الأوضاع السياسية الحالية والثقافة والحضارة الإيرانية ونمط الحياة العامة الغير معروفة بالنسبة لكثير من الناس على نطاق واسع وتجاهلها من قبل وسائل الإعلام في كل مكان, كان هذا أكثر شئ أثار إنتباهي في هذه الرحلة. هناك أشياء كثيرة لا تعد ولا تحصى أحبها في هذا البلد, تاريخه, فنه, ثقافته وشعبه الطيب. إنه وحرفياً كنز يحتاج للكشف عنه.

أما بالنسبة للشئ الذي لم أحببه فهو إرتداء الحجاب لسبب بسيط أنني لم أعتد عليه, أنا لست مهيأة لذلك فالحجاب غالباً ما يسقط وعندما يكون الجو حار أرغب بنزعه بشكل لا إرادي. ولكن ومع كل ذلك فبعد تركي لإيران كنت أُحس ببعض الغربة في المشي بالشارع من دونه.

عندما تكتبين عن هذا البلد ما هي أكثر الأشياء التي تقومين بالتركيز عليها؟ لماذا إخترت هذه الأشياء؟

لأن هذا البلد كبير ومتنوع فأنا لا أقوم بالتركيز على موضوع محدد بعينه. كتبت عن التاريخ والدين وأساليب العمارة والمدن القديمة والأسواق والمحلات التجارية, ولدي شغف واهتمام خاص بالأسواق المحلية, ولهذا السبب أنا أصر دائماً على الذهاب لرؤية واحدة منها في طهران وأنا سعيدة لأنني قمت بذلك وكانت واحدة من مشاركاتي الأكثر شعبية! في المرة القادمة عندما آتي لإيران سأكون متأكدة من أنني سأقوم برؤية المزيد من المحلات والأسواق. كما أنني سمعت أن تلك الموجودة في أصفهان جميلة للغاية وتقوم بعرض الكثير من الأشغال والتحف اليدوية. لذلك فبالتأكيد لن أقوم بتفويت ذلك.

أذكري واحداً من الأشياء التي لا تستطيعين السفر لإيران من دونها.

كما كنت قد قلت سابقاً, على اعتبار أن الحجاب إلزامي هنا فمن البديهي أن السفر من دونه هو أمرمستحيل, لكن هذا بالنسبة للمرأة. ولكن وبشكل عام فمن الجيد أن يكون مع الشخص وعلى الدوام خريطة وقاموس ليستفيد منهما عند الحاجة, أنا لم أصادف هنا الكثير من الأشخاص الذين يتكلمون الانجليزية ولأن أبجديتهم وحروفهم المستخدمة عربية فأنا لن أقوم بالمغامرة بمحاولة إستخدامها.

أنتم تستطيعون شراء أي شي في إيران, ولكن واحد من أهم الأشياء التي يجب أن تجلبوها معكم من المنزل هو مقدار كافٍ من المال النقد الكاش لتغطية جميع النفقات الخاصة بكم أثناء الرحلة بكاملها. فإيران تتعرض لعقوبات اقتصادية فادحة, مما يسبب مشكلة بالنسبة للزوار الأجانب فهم لا يستطيعون سحب النقود من أجهزة الصرافة المحلية. لذلك وجب عليهم أن يجلبوا معهم أموالهم بشكل نقدي كاليورو والدولار والجنبه الاسترليني حيث يستطيع المرء تصريفها في المطار أو في الكثير من البنوك والمؤسسات المنتشرة في أنحاء إيران وحتى غالباً في الفندق نفسه.

كيف كان مدى وشكل الاستجابة التي حظيت بها في مدونتك الخاصة عن إيران؟ ما هي أكثر المواضيع التي حظيت بالإهتمام؟

كانت استجابة كبيرة, سواء من قُرائي القدامى أو حتى من الكثير من القراء الجدد, فإيران ليست معروفة بالنسبة لهم بشكل كاف والناس تتطلع لمعرفة المزيد عنها خصوصاً لأنها ليست واحدة من بين الدول العشر الأولى التي أكثراً ما يقوم السياح بالسفر إليها. على أي حال فقد كان هناك الكثير من الاستجابة والردود حتى من الإيرانيين أنفسهم الذين أحبوا قراءة إنطباعات مسافر أجنبي عن بلدهم.

كما كان هناك أيضاً الكثير من الردود والتعليقات العدائية التي إتهمتني بالدفاع عن النظام في إيران وقالوا أن عليّ أن أخجل من نفسي لأنني قمت بنشر صوري وأنا أرتدي الحجاب, على أي حال فهذا بالنهاية جزء من عملي والناس لديها آراء وطرق تفكير متنوعة ومختلفة.

لو أمكنكي أن تتخيلي أن يأتي شخص ما ويخبرك شيئاً عن إيران قبل سفرك ومجيئك إلى هنا, ماذا كنتي تتمني أن يكون؟

ربما كنت أود أن يقول لي أن الأشياء هنا رخيصة. لعلي كنت جلبت معي أموال نقد أكثر وحقائب أكبر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *


*

 

Subscribe to Website via Email

Membership
A member of the Professional Travel Bloggers Association